محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

- وفي صحيح البخاري: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: «وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ»(1).

لا ذكور ولا إناث:

رَدَّ القرآن الكريم بشدَّة عَلَى مشركي العرب الذين اعتبروا الملائكة بنات الله، إذ قال: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ أَوَمَنْ يَّنشَأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 16 ـ 19).

لا يأكلون ولا يشربون:

- ﴿هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ﴾ (الآية: 24 ـ 28).

- ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفِ اِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ (هود: 69 ـ 70).

لا يكلُّون ولا يملُّون:

- ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾ (الأنبياء: 19 ـ 20).

- ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ (فصِّلت: 38).

منازلهم:

- وصفهم الله تَعَالىَ بِأَنَّهُم عنده: ﴿وَمَنْ عِندَهُ﴾ (الأنبياء: 20)، ﴿فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ (فصِّلت: 38).

- وينزلون إلى الأرض لتنفيذ أوامر الله تَعَالىَ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (مريم: 64).

- يكثر نزولهم في مناسبات خَاصَّة كليلة القدر: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ (القدر: 4).

عددهم:

- خلق كثير لا يعلم عددهم إِلاَّ الله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ (المدَّثِّر: 31).

- في حديث المعراج المُتَّفَق عَلَيْهِ: «فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ»(2).

- في صحيح مسلم: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»(3).

- وإذا علمنا أَنَّ كُلَّ إنسان قد أوكل به ملكان علمنا عِظم عددهم، قَالَ تَعَالىَ: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (سورة قَ: 17).

(1) البخاري: كِتَاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، رقم 3771.

(2) البخاري: كِتَاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم 3035.

(3) مسلم: كِتَاب الجَنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب في شِدَّة حرِّ نار جَهَنَّم وبُعد قعرها، رقم: 2842.

وهل يعني أَنَّ عدد الممسكين بزمامها: 4900000000 كما يرى الأشقر؟. يبدو أَنَّ القصد هو التكثير فقد يكون أكثر وقد يكون أقل، والأصل قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾!.

١٠٢ / ١٥٥