محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

قدراتهم:

أعطى الله لهم القدرة عَلَى التمثُّل في صورة البشر، قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَأرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 17). كما جاؤوا إبراهيم عَلَى صورة بشر، ولم يعرفهم حَتَّى كشفوا له عن حقيقة أمرهم. ثُمَّ جاؤوا لوطا عَلَى صورة شباب حسان الوجوه فخشي عَلَيْهِم، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ (هود: 77).

وكان جبريل - عليه السلام - أحيانا يأتي الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم في صورة دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري(1).، فقد روى أحمد بسند حسن أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسٍ وَهُوَ يُكَلِّمُ رَجُلاً، قُلْتُ: رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَيْكَ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ، قَالَ: «وَرَأَيْتِيهِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ - عليه السلام -، وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ وَنِعْمَ الدَّخِيلُ»(2).

وأحيانا في صورة أعرابيٍّ، ففي حديث جبريل وسؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان: عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ …(3).

وفي رواية أَنَّ رجلا قتل مائة نفس وأراد التوبة واختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فتشكَّل الحَكَم بينهما في صورة آدمي(4).

..............................................................................

............................................................ [تفاصيل أخرى]

2 - هم عباد معصومون، وفي منتهى الطاعة والعبادة والإذعان، قَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ﴾ (التحريم: 6)، وقال: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ﴾ (فصلت: 38).

وظائفهم:

كلَّف الله تَعَالىَ الملائكة بِعِدَّةِ وظائف منها:

1. التسبح لله وتعظيمه والسجود له، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَلِلهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (النحل: 49)، وقال: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلآَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ (الرعد: 13)(5).

1 -

(1) انظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ط1، مطبعة السعادة، مصر، 1328هـ، ج1، ص433.

(2) أحمد: باقي مسند الأنصار، رقم 24607. ومعرفة الفرس: غرَّته. وقَالَ سُفْيَانُ: الدَّخِيلُ الضَّيْفُ.

(3) مسلم: كِتَاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم 8. ورواه البخاري والترمذي والنسائي …

(4) رواية مسلم كالآتي: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟! انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ. مسلم: كِتَاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، رقم 2766.

(5) وقال أَيضًا: ﴿وَلِلهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (النحل: 49)، ﴿وَتَرَى الْمَلآَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (الزمر: 75).

١٠٤ / ١٥٥