محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

المبحث الثاني

الساعة وما يَتَعلَّقُ بها

معنى الساعة وقيامها:

لقيام الساعة معنيان:

1 - أجل انتهاء وجود المخلوقات بإذن الله تعالى.

2 - نفخة بعث الناس من قبورهم بعد نفخة الموت.

«ويمكن تسمية كلّ ذلك بالقيامة كما يشير إليه الشيخ اطفيش، فاللفظان: الساعة والقيامة مشتركان في الاستعمال لِمَا يَدُلُّ على الفناء بالنفخة الأولى، وعلى القيام من القبور بالنفخة الثانية(1)؛ إِلاَّ أَنَّ المشهور هو تخصيص لفظ} القيامة} على القيام من القبور بعد النفخة الثانية(2)؛ ويُؤَيِّدُ هذا أَنَّ القرآن الكريم استعمل لفظة} الساعة} في الدلالة على فزع الموت ونفخته، و} القيامة} لما بعد البعث من القبور؛ مثل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ: يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ (الأنعام: 31)؛ وقوله أيضا: ﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ (البقرة: 113)»(3).

وقت الساعة:

إِنَّ موعد قيام الساعة لا يعرفه أحد إِلاَّ الله، وقد أخفاه عن كُلِّ الناس ـ كائنا ما كان، بما فيهم الأنبياء والرسل ـ والساعة لا تأتي إِلاَّ بغتة، وقد أكَّد القرآن عَلَى هَذَا وكرَّره في عِدَّة آيات، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لاَ تَاتِيكُمُ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 187). وفي حديث سؤال جبريل - عليه السلام - عن الإيمان والإسلام والإحسان أَنَّهُ سأل أَيضًا: متى الساعة؟ فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»(4). وقال عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: « … ولتقومنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنَّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن فلا يطعمه، ولتقومنَّ الساعة وَهُوَ يليط حوضه فلا يسقى فِيهِ، ولتقومنَّ الساعة وقد رفع أكلته إِلىَ فيه فلا يطعمها»(5).

علامات (أشراط) الساعة(6):

بالرغم من أَنَّ موعد الساعة مجهول، وَأَنَّهَا لا تأتي إِلاَّ فجأة إِلاَّ أَنَّهَا تكون مسبوقة بعلامات هي الأشراط كما يسميها الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمُ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ (محَمَّد: 19).

أشراط الساعة لغة:

الأشراط في اللغة: العلامات، جمع شَرَط، وأشراط كُلِّ شَيْء: ابتداء أَوَّله، ومنه: أَشْرَطَ إبلَهُ إذا عزلها وأعلم أَنَّهَا للبيع؛ وأشرط نفسه: أعلمها وأَعَدَّها، ومنه الشُّرَط والشُّرْطة، لأَنَّ لهم علامات مميِّزة(7).

(1) - الذهب: 13.

(2) - التيسير: 6/ 418.

(3) وينتن: آراء، 161، بتصرف.

ملاحظة: لا مدخل لما يصنِّعه البشر من أسلحة فتاكة مدمِّرة في قيام الساعة، وإن استعمله البعض تفسيرا لكيفية قيام الساعة، ويظنون أَنَّ ذَلِكَ تسهيل لإيمان الملحدين والشاكين، وَلَكِن أين ما تفعله تلك القنابل المدمرة ـ مهما بلغت ـ حَتَّى تُؤَثِّرَ عَلَى الملائكة وأرواح الموتى؟!. انظر: البوطي، ص339.

(4) البخاري: كِتَاب الإيمان، باب سؤال جبريل النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، رقم 50، ج1/ص27 - 28.

(5) البخاري: كِتَاب الرقاق، باب طلوع الشمس من مغربها، حديث 6141، ج5/ ص2386.

(6) ينظر: البوطي: كبرى اليقينيات، ص318 - 337. وينتن: آراء، 162 - 167.

(7) الفيروزآبادي: القاموس: 2/ 868. الرازي: مختار الصحاح، 1/ 141. ابن منظور: لسان العرب، ج7/ ص329 - 330.

١٠٩ / ١٥٥