أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أشراط الساعة اصطلاحا:
وأشراط الساعة هي العلامات التي تنذر بقرب وقوعها، لكن لا تَدُلُّ على تحديد وقتها، «ولا يُعلم كم تدوم هذه العلامات؟ وما الوقت الذي يكون بين ظهورها وقيام الساعة(1)؟ ويكون باضطراب كونيٍّ وهول وفزع، كما يصف القرآن الكريم مشاهد الساعة، في مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ َوِإذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (الانفطار: 1 - 5)»(2).
ثبوت أشراط الساعة بالنقل:
وردت في القرآن وَالسُّنَّة نصوص كثيرة في هذه الأشراط، وتختلف درجة صحَّتها بين قطعيِّ الثبوت قطعيِّ الدلالة، وقطعيِّ الثبوت ظنِّيِّ الدلالة، وظنِّيِّ الثبوت قطعيِّ الدلالة، وظنِّيِّ الثبوت ظنِّيِّ الدلالة. ومن تلك العلامات ما لا ينفع معها إيمان كافر، أو توبة عاصٍ، قَالَ تَعَالىَ: ﴿يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا لَم تَكُنَ امَنت مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (الأنعام: 158)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل»(3).
وقد ورد ذكر جملة من العلامات في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم من طريق حذيفة بن أسيد: «لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدَّابَّة، وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال، وعيسي بن مريم، والدخان، وثلاث خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر»(4).
ذكر بعض أشراط الساعة:
في هَذَا المقام نكتفي بذكر بعض العلامات الأكثر شهرة:
1 - نبوَّة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: فهو آخر الأنبياء لا نبيء بعده ولا شريعة إلى أن تقوم الساعة(5)، وقد أشار القرآن الكريم إلى كونه خاتم النبيئين، في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ اَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ … ﴾ (الأحزاب: 40)؛ وفي الحديث: «بعثت أنا والساعة كهاتين»(6)؛ أي: السبّابة والوسطى؛ وكان مجيئه آية للساعة وعلامة عليها، باعتبار أَنَّ الإِنسَانِيَّة أدركت آخر عهودها على الأرض … وذلك لما امتازت به [شريعة الإِسلاَم] من الشموليَّة والكمال والإحاطة بِكُلِّ ما يهمُّ الإنسان ويسعده في الدنيا والآخرة، فهي بذلك دليل على قرب الساعة بالمقارنة إلى ما سبق من وجود الإنسان والعالم»(7).
2 - خروج الدابَّة: ويَدُلُّ على كون ذلك من العلامات قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمُ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الاَرْضِ تُكَلِّمُهُم … ﴾ (النمل: 84) كما ذكرها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ضمن الآيات العشر للساعة، ويرى الشيخ اطفيش أَنَّهَا دَابَّة حَقِيقِيَّة كما وردت في النصِّ، وليست رمزا لشيء معنويٍّ، وهي تَسِمُ الناس، وتُبَيِّنُ السعيد منهم والشقيَّ(8)، وقد ذكر لها الشيخ اطفيش أوصافا غريبة عجيبة(9)، وبما أَنَّ الموضوع يَتَعلَّقُ بالاعتقاد، فالأولى والأسلم عدم الخوض في أمور من الغيب بلا دليل، وَإِنَّمَا نؤمن بخروجها، ونكل علم نوعها وشكلها إِلىَ الله عَزَّ وَجَلَّ.
(1) انظر: القطب: الذهب: 13.
(2) وينتن: آراء، ص167.
(3) البخاري، حديث رقم 4359. 6/ 2605. وفي مسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عَلَيْهِ»، 4/ 2076. وروى مثلهما أبو داود وأحمد والدارمي والحاكم والبيهقي وابن حبَّان والطبراني …
(4) رواه مسلم، كِتَاب الفتن، رقم 2901، ج4/ص2225، والترمذي، ج4/ص477، وابن ماجه، ج2/ص1347. وغيرهم.
(5) اطفيَّش: الهميان: ط1: 13/ 295.
(6) البخاري: التفسير/ تفسير سورة والنازعات، رقم 4652.
(7) وينتن، ص163.
(8) اطفيَّش: حاشية السؤالات: 118ظ؛ الهميان: ط1: 12/ 108؛ ط2: 6 ق1/ 234؛ شرح العقيدة: 169 - 170. نقلا عن وينتن، ص164.
(9) - التيسير: 6/ 381.