محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

3 - ظهور المسيح الدجال: ولقِّب بالدجَّال لشدَّة تدجيله وكذبه، وقدرته عَلَى تغطية الحقِّ بالباطل، وفتن الناس في دينهم. وهو مِمَّا ثبت بالأحاديث، وقد أنكره الخوارج والجهميَّة وبعض المعتزلة(1)؛ من ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: « … ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ»(2)؛ وقد كثر الحديث في وصفه جسديّا، ووصف أعماله. ولولا أَنَّ نصوص الأحاديث أثبتت وجوده لَمَا كان للعقل أيُّ سبيل إِلىَ معرفته ولا تصوُّر وجوده. ويجب الاكتفاء بما ورد في النصوص الصريحة الصحيحة.

4 - ظهور يأجوج ومأجوج: قَالَ تَعَالىَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَماجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ اَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُواْ يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ (الأنبياء: 96 - 97)، وقال: ﴿ … إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ … ﴾ (الكهف: 94)، وقد سبق ذكر الحديث الذي وردت فيه العلامات العشر لقيام الساعة.

وغاية ما تفيده الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع إثبات ظهور هَؤُلاَءِ القوم، «أَمَّا علم ما وراء ذَلِكَ من التفصيلات الْمُتَعَلِّقَة بصفاتهم، وكيفيَّاتهم، وتفصيل أخبارهم، فلا مطمع ـ في باب العقيدة ـ في الوصول إِلىَ شَيْء من ذَلِكَ، بل إِنَّ معظم ما ورد من تفاصيل أخبارهم وصفاتهم وأشكال جسومهم إِنَّمَا تناقله الناس عن طريق أحاديث واهية، أو منكرة أو باطلة … ومن هنا تعلم أَنَّ ما قد يقوله بعضهم استنتاجا واجتهادا من أَنَّ ياجوج وماجوج هم التتر والمغول الذين جاؤوا وانتهوا كلام لا معتمد له ولا داعي إِلَيْهِ»(3). وَالله أعلم.

5 - نزول المسيح - عليه السلام -: نصَّ القرآن الكريم عَلَى أَنَّ الله تَعَالىَ رفع عيسى بن مريم - عليه السلام - إِلَيْهِ، ولم يقتله اليهود كما يزعمون، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ … وَقَوْلِهِمُ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (النساء: 157 - 158)، وذكرت النصوص النَّبَوِيَّة أَنَّهُ سينزل قبل قيام الساعة(4)، ويدعو إلى التوحيد ويؤمن به الناس بما في ذلك اليهود والنصارى، وقد استَدَلَّ العلماء(5) عَلَى ذَلِكَ بما يأتي:

أ- قوله تعالى: ﴿وإِن مِّنَ اَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُومِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (النساء: 159)، أي لا يبقى أحد من أهل الكِتَاب بعد نزول المسيح إِلاَّ ويؤمن به قبل موته.

ب- قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً اِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ﴾ (الزخرف: 57)، إِلىَ أن يقول: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ (الزخرف: 61)، وأدلُّ عَلَى ذَلِكَ قراءة: «وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِّلسَّاعَةِ»: أي إشارة ورمز لها.

وَصَرَّحَ البوطي بأَنَّ نزوله - عليه السلام - ثبت بطريق التواتر(6).

6 - ومن العلامات ما جاء في الحديث: «أن تلد الأمة ربَّتها»(7)؛ وقد اختلف العلماء في المقصود من هذا الحديث(8). وقد

(1) وقد رَدَّ عَلَيْهِم القطب اطفيَّش، انظر: التيسير: 11/ 367؛ -الهميان: ط1: 12/ 108، 110؛ ط2: 6ق 1/ 234. نقلا عن وينتن، ص164.

(2) رواه الربيع: الجامع الصحيح: [8] بَابٌ فِي الرُّؤْيَا، حديث رقم 54. ورواه البخاري، رقم 6598. وأورده الشيباني وقال: «متَّفق عليه»، مع اختلاف في اللفظ، وصحَّحه الألباني أيضا. انظر: الشيباني: تمييز الطَّيِّب من الخبيث فيما يدور عَلَى ألسنة الناس من الحديث، دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، 1401هـ/1981م، 89. الألباني: صحيح الجامع الصغير وزيادته، المكتب الإسلامي، بيروت، 1388هـ/1969م، 2/ 372.

(3) البوطي: كبرى اليقينيات، ص334 - 335.

(4) نشير إِلىَ أَنَّ موت عيسى - عليه السلام - أو بقاءَه حيًّا ما زال محلَّ جدل، للاختلاف حول تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (آل عمران: 54).

(5) وقد روي ذَلِكَ عن الصحابة والتابعين مثل ابن عبَّاس والحسن وسعيد بن جبير. انظر: الطبري: جامع البيان: 25/ 49. الفيروزآبادي: تنوير المقباس: 84. اطفيَّش: الهميان: 5/ 250. حاشية السؤالات (مخ): 17ظ.

(6) كما رَدَّ عَلَى الذين يقولون: إِنَّهُ ثابت بطريق الآحاد فأوَّلوا رفعه - عليه السلام - برفع درجته، وَهَؤُلاَءِ من تلاميذ الشيخ محَمَّد عبده، مثل الشيخ محمود شلتوت. انظر: البوطي: كبرى اليقينيات، ص327 - 331.

(7) رواه البخاري: الإيمان باب سؤال جبريل النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة رقم 4499.

(8) انظر: القطب: الذهب الخالص: 13. نقلا عن وينتن، 165.

١١١ / ١٥٥