أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١١٥المبحث الرابع
البعث والحشر وأحوالهما
أولا - البعث(1):
البعث لغة: مِن بَعَثَ فلانًا من نومه بعْثًا: أيقظه وأهَّبه.
البعث شرعا: ردُّ الروح إِلىَ الجسد.
أَهَمِّيَّة وخطورة البعث (اليوم الآخر):
إِنَّ اليوم الآخر أخطر وأعظم الأخبار الغَيْبِيَّة التي أخبر الله عنها عَلَى الإطلاق.
فهو أخطرها «من حيث شِدَّة الغرابة والبعد عن مألوف الإِنسَان وتصوراته، ومن حيث ما ينتظر الإِنسَان فيه من العذاب المذهل الذي لا يكاد يتَصَوَّرُه الخيال، أَو النعيم الخالد الذي ينطوي عَلَى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر عَلَى قلب بشر.
وهو أخطرها وأعظمها من حيث إِنَّهُ اليوم الذي يقف فيه هَذَا الإِنسَان ذليلا مهينا بين يدي خالقه، يكلمه ويحاسبه، ويسأله عن النقير والقطمير، وعن كُلِّ صغير وكبير …
وهو أخطرها وأعظمها؛ لأَنَّ عَلَيْهِ مدار وجود هَذَا الإِنسَان كُلِّهِ … »(2).
اهتمام القرآن بالبعث:
«فمن أجل خطورة هَذَا الحدث العظيم من هَذِهِ النواحي كُلِّهَا يظلُّ القرآن يخبر الإِنسَان عنه، وينذره إِيَّاهُ في تأكيد متوال لا ينقطع، ولا تكاد تمرُّ صحيفة في هَذَا الكِتَاب العظيم إِلاَّ وتجد فيها حديثا عن يوم القيامة، وتنبيها للإنسان إِلَيْهِ.
ولن تجد خبرا حَفَلَ له كِتَاب الله تَعَالىَ في تأكيدٍ شديدٍ له، بشتَّى الأساليب العَرَبِيَّة المختلفة، وبتفنُّن عظيم في النظم والأسلوب، كخبر يوم القيامة، تنبيها إِلىَ عظمه، وتحذيرا من خطره، وما ستلاقيه البَشَرِيَّة يومئذ»(3). وَإِنَّنَا نجد القرآن الكريم يذكر اليوم الآخر بأسلوب التأكيد الشديد(4)، فيقول:
· ﴿اللَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنَ اَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (النساء: 87).
· ﴿وَيَقُولُ الاِنسَانُ أ. ذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا؟ اَوَلاَ يَذْكُرُ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا؟ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جُثِيًّا﴾ (مريم: 66 ـ 68).
· ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (التغابن: 7).
· ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (التكاثر: 3 ـ 8).
(1) السالمي: مشارق، 262. الجعبيري وعاشور: العقيدة (2)، ص129.
(2) البوطي: 340.
(3) البوطي: 340، بتصرف.
(4) وأكد كَذَلِكَ في آيات أخرى منها قَوله تَعَالىَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ (النحل: 56). ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 93). ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (العنكبوت: 13) …