محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١١

ج- وجه التسمية بعلم الكلام(1):

يورد العلماء مبرِّرات عِدَّة لتسمية علم أصول الدين بعلم الكلام، منها:

1 - سُمِّيَ كلاما بإزاء علم المنطق عند الفلاسفة، فهو يعتمد الجدل، كما تعتمد الفلسفة المنطق.

2 - لأَنَّ أبوابه عُنونت ب «الكلام في كذا … ».

3 - لأَنَّ مسألة الكلام (خلق القرآن) أشهر القضايا التي سبَّبت فتنة كبيرة بين المسلمين.

4 - لأَنَّهُ يورث قدرة عَلَى الكلام في الاعتقاديات، والاحتجاج عَلَى الخصم.

5 - لأَنَّهُ أكثر العلوم خلافا ونزاعا، فيشتدُّ افتقاره إِلىَ الكلام مع المخالفين والردِّ عَلَيْهِم.

6 - لأَنَّهُ لابتنائه عُمُومًا عَلَى الأَدِلَّة القطعيَّة كان أَشَدَّ العلوم تأثيرا في القلب وتغلغلا فيه، فسمِّي بالكلام المشتقِّ من الكَلْم، وَهُوَ الجَرح.

7 - لأَنَّ المتكلِّمين كانوا يَتَكَلَّمُون حيث ينبغي الصمت اقتداء بالصحابة والتابعين الذين سكتوا عن المسائل الاعتقاديَّة لا يخوضون فيها.

8 - لأَنَّ المتكلِّمين عُمُومًا يناقشون أمورا لا يَتَعلَّقُ بها عمل، بخلاف الفقهاء الباحثين في الأحكام العَمَلِيَّة(2).

**********************************

ثانيا - موضوعات العقيدة وعلم الكلام وأهميتهما(3):

أ- موضوعات العقيدة وعلم الكلام:

يمكننا القول: إن موضوعات العقيدة هي نفسها أركان الإيمان الستَّة وما يتعلَّق بها، والتي لخصها حديث جبريل عَلَيهِ السَّلاَمُ: «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَأَلْزَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ … »(4).

أما الكتب الكلاميَّة فتحتوي عَلَى سِتَّة مقاصد:

1 - الأمور العَامَّة، وهي تشمل كُلَّ أقسام الوجود: من الواجب والممكن والجوهر والعرض، وَالعِلَّة والمعلول … وهي مبادئ تكون لجميع العلوم والفنون. 2 - الموجودات الممكنة وتقسيمها إِلىَ جواهر وأعراض، وتقسيم الحواسِّ إِلىَ ظاهرة وباطنة.

3 - إثبات الصانع وعلاقته بالعالم. 4 - النبوَّة وما يتبعها من المعجزة والعصمة. 5 - المعاد وأحواله.

(1) انظر: الإيجي: المواقف، ص8 - 9. الثميني: معالم الدين، ص 8 - 10. الدسوقي: منهج البحث، 332 - 333. بدوي: مذاهب الإسلاميِّين، ص 28 - 32. ويحيل إِلىَ شرح العقائد النسفيَّة، ص5 - 7.

(2) هذان المبرِّران الأخيران نسبهما بدوي إِلىَ مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإِسلاَمِيَّة، الطبعة الثالثة، 1966، القاهرة، ص155. ويرجِّح الدكتور عبد الرحمن بدوي المبرِّر الثالث ويقول: «أَمَّا سائر الاعتبارات التي ذُكرت فهي مماحكات لَفْظِيَّة ولا معنى لها». بدوي: المرجع نفسه.

(3) لم نشأ الغوص في اختلاف العلماء في تحديد موضوع علم الكلام، فمن أراد التوسُّع فلينظر: الإيحي: المواقف، ص7 - 8. الثميني معالم الدين، ص 6 - 7. بدوي: مذاهب الإسلاميِّين، ص9 - 10.

(4) وَبَقِيَّة الحديث: « … قَالَ: فَمَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ. قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ. قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ أَصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلاَثٍ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ». مُتَّفَق عَلَيْهِ، واللفظ للترمذي، كِتَاب الإيمان عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، باب وصف جبريل للنَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم الإيمان والإسلام، رقم 2610.

١٢ / ١٥٥