أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢6 - الإمامة وشروطها(1).
ولبعض العلماء المعاصرين تقسيمٌ لهذا العلم وفق محاور كبرى: نَظَرِيَّة المعرفة (العلم ومصادره، والجهل، والسؤال … )، الإلهيَّات، النبوَّات، الغيبيات (أو السمعيَّات)، الإنسانيَّات. ومنهم من يضيف «الكونيَّات».
ب - فوائد دراسة العقيدة وعلم الكلام ومرتبتهما:
* فوائد دراسة العقيدة وعلم الكلام:
لَخَّص الإيجي فوائد علم الكلام في الأمور التالية:
· «الأَوَّل: الترقِّي من حضيض التقليد إِلىَ ذروة الإيقان …
· الثاني: إرشاد المسترشدين بإيضاح الحُجَّة، وإلزام المعاندين بإقامة الحُجَّة.
· الثالث: حفظ قواعد الدين عن أَن تزلزلها شبه المبطلين.
· الرابع: أن يبنى عَلَيْهِ [أي علم الكلام] العلوم الشَّرعِيَّة فَإِنَّهُ أساسها، وَإِلَيْهِ يؤول أخذها واقتباسها.
· الخامس: صِحَّة النية والاعتقاد، إِذ بها يرجى قبول العمل، وغاية ذَلِكَ كُلِّه الفوز بسعادة الدارين»(2)؛ فَإِنَّ الله لا يقبل أيَّ عمل بدون اعتقاد صحيح، ﴿وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85)، ومهما فعل صاحب المعتقد الخاطئ من خير فلن ينفعه(3).
ونضيف أن من فوائد دراسة العقيدة أيضا:
· الإجابة عن التساؤلات المحيِّرة لبني البشر في كل العصور، وهي: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ وبالتالي: اكتساب التصور الصحيح للكون والحياة والإنسان، والوجهة الصحيحة لتحمُّل الأمانة في هذه الحياة.
· معرفة الإنسان قدر نفسه، فلا يتطاول بعقله، ولا يطغى بقوته، ويتواضع حين يستشعر عبوديته لله وافتقاره إليه.
· تقويم سلوك الإنسان، في علاقته بِاللهِ، وبالناس، وبالكون (حيوان، نبات، بيئة … ).
* مرتبة العقيدة وعلم الكلام:
من خلال بيان فائدة علم الكلام تَبَيَّنَ لنا شَيْء من مرتبته وأهمِّيَّته، إِلاَّ أَنَّ الإيجي يضيف ويلخِّص مرتبة هَذَا العلم في قوله: «قد علمتَ أَنَّ موضوعه أعمُّ الأمور وأعلاها، وغايته أشرف الغايات وأجداها، ودلائله يقينيَّة يحكم بها صريح العقل، وقد تأيَّدت بالنقل، وهي غاية في الوثاقة(4)، وَهَذِهِ هي جهات شرف العلم لا تعدوها، فهو إذن أشرف العلوم»(5).
(1) محَمَّد جواد مغنية: معالم الفلسفة الإِسلاَمِيَّة، نظرات في التصوُّف والكرامات، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الثالثة، كانون الثاني، 1982م، ص25. بتصرف. وانظر: الدسوقي: منهج البحث في العلوم الإِسلاَمِيَّة، ص334. ابن خلدون: مُقَدِّمَة، ص463.
(2) الإيحي: المواقف، ص8. الثميني معالم الدين، ص 7.
(3) مثلا: الأم تيريزا، البابا يوحنا بولس الثاني … المنظمات الإِنسَانِيَّة غير المسلمة، كمنظَّمة الإغاثة الدولية، الصليب الأحمر، أطباء بلا حدود، منظمات حقوق الإنسان، منظمات المحافظة عَلَى البيئة، كُلُّهَا أعمالها خيرية، وَلَكِنَّ الله تَعَالىَ يقول في أمثالها: ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمُ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ (إبراهيم: 18)، ﴿وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِم بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (النور: 39 ـ 40)، ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ (الفرقان: 23).
(4) ينقل الثميني نفس النصِّ، إِلاَّ أَنَّهُ يضيف في هَذَا الموضع مقارنة بين الوثاقة في علم الكلام والفلسفة، والتي سمَّاها بالعلم الإلهي، ويقول: «بخلاف [العلم] الإلهي، فَإِنَّ مخالفة النقل لدلائلها شهادة عَلَيْهَا بِأَنَّ أحكام عقول أصحابها مأخوذة من أوهامهم لا من صرائحها، فلا وثوق بها أصلا». الثميني معالم الدين، ص 8.
(5) الإيحي: المواقف، ص8.