محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيُصَلَّى سَعِيرًا} (الانشقاق: 7 - 12).

وَهَذَا الكِتَاب الذي يؤتاه العبد يوم القيامة يجد فيه كُلَّ ما اجترحه من كُلِّ أعماله الحسنة أو السَّيِّئَة، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49)، وقال: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية: 29).

هَذَا ما ثبت بِالنَّصِّ القطعيِّ، يبقى كَيفِيَّة هَذِهِ الصحائف، ونوعها، وَكَيفِيَّة الكِتَابة المسجَّلة عَلَيْهَا … فَاللهُ أعلم بِكُلِّ ذَلِكَ.

معنى الحساب:

هل هو التبيين فقط؟ ................................ تفاصيل

................................................. تفاصيل

هول يوم الحساب وطوله:

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنَ اَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ﴾ (عبس: 33 - 37).

وقال: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ (سورة المزمل: 17).

وقال: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا، يُبَصَّرُونَهُمْ … ﴾ (سورة المعارج: 4 - 10).

............................................................ تفاصيل

............................................................ تفاصيل

ثانيا - الميزان(1):

ورد ذكر الميزان في عِدَّة آيات قرآنيَّة، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فيِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (المؤمنون: 102 ـ 103)، وقوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (القارعة: 6 ـ 9).

فكيف يكون هذا الميزان؟ هل هو ميزان حقيقيٌّ كالذي يعرفه البشر في الدنيا؟ وإذا كان ماديّا فهل يعني ذلك أَنَّ الأعمال الموزونة تنقلب إلى أجسام مَادِّيَّة أيضا؟ وقبل التعرُّض إلى الجواب، نبحث في تعريف الميزان.

أ- تعريف الميزان(2):

- لغة:

لفظة الميزان في اللغة: من مَادَّة وزن على وزن «مفعال»، أصلها «مِوْزَان» قلبت واوها ياء لوقوعها ساكنة بعد كسر. وجائز أن تقول للميزان الواحد بأوزانه: «موازين» قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: 47]، يريد: نضع الميزان القسط …

(1) وينتن: آراء الشيخ اطفيَّش العقدية، ص176 - 179: (بتصرف).

(2) ابن منظور: لسان العرب، 13/ 446 - 448. الفيروز آبادي: القاموس: 4/ 275. القطب: شرح أصول تبغورين: 536.

١٢٢ / ١٥٥