أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٢٢والميزان عند العرب إِمَّا حسِّيٌّ، وهو آلة الوزن المعروفة لدى الناس.
وَإِمَّا معنويٌّ، وهو: العدل، والقَدْرُ والشأن، والمقدار، ومنه: وازنه أي: عادله، وقابله وحاذاه.
وفي الحديث: «سبحان الله عَدَدَ خَلْقِه وزِنَةَ عَرْشِهِ» أَي بوَزْنِ عَرْشِه في عِظَمِ قَدْرِهِ، من وَزَنَ يَزِنُ وَزْناً وزِنَةً كوَعَدَ عِدَةً، وأَصل الكلمة الواو، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة من أَولها.
وفلان أَوْزَنُ بني فلانٍ أَي أَوْجَهُهُمْ. ورجل وَزِينُ الرأْي: أَصيله، وفي الصحاح: رَزينُه. وَوَزَنَ الشيءُ: رَجَحَ.
- اصطلاحا:
اختلف الناس في معنى الميزان يوم القيامة، فذهب البعض ـ ومنهم السلفيَّة ـ إلى أَنَّهُ جسم مَادِّيٌّ، وهو الميزان المعروف لدى الناس له كفَّتان حسِّيَّتان مشاهدتان(1).
وذهب آخرون إلى أَنَّ الميزان العدل، وهو مرويٌّ عن الضحَّاك.
وقال بعضهم: الميزان الكتاب الذي فيه أعمال الخلق.
أَدِلَّة أَنَّ الميزان حسي:
استَدَلَّ الفريق الأَوَّل بما جاء في حديث البطاقة(2).
«قال ابن سِيدَهْ: وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ، إِلاَّ أنَّ الأَوْلى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك»(3).
أَدِلَّة أَنَّ الميزان معنويٌّ:
واستَدَلَّ الفريق الثاني بما يأتي:
- أَنَّ قوله تعالى: ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 105]، تقول العرب: ما لفلان عندي وزن أي قَدْرٌ، لخسته.
ـ ومنهم الشيخ اطفيش ـ أَنَّ المقصد من الميزان العدل، وأَنَّه أداة لبيان حسنات المُكَلَّف وسيِّئاته، وإظهار الحكم له أو عليه، فهو الوسيلة المستعملة في الحساب(4)، وما دام الميزان هو أداة ووسيلة، فهو شيء معنوي، ولا يقصد به حقيقة مَادِّيَّة. وَإِنَّمَا استُعمِل لفظ «الميزان» لأَنَّ الناس ألفوا أَنَّ الميزان هو أكثر دقَّة وتحديدا وتمييزا. واستدلُّوا بما يلي:
- أَنَّ الأعمال أعراض لا تنقلب أجساما، فلا يمكن وزنها بميزان مَادِّيٍّ وحقيقيٍّ؛ لأَنَّ الميزان المادِّيَّ يحتاج إليه العاجز ويستعين به على التقدير، والله تعالى منزَّه عن ذلك(5).
وعلَّق الأستاذ وينتن عَلَى هَذَا الرأي بِأَنَّهُ «ممكن، ويوافق تنزيه الله تعالى عن العجز، ولكن ما يؤخذ على هذا الرأي أَنَّه
(1) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 472.
(2) وقد جاء فيه: «فتوضع السجلاّت في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السجلاّت وثقلت البطاقة» رواه ابن ماجه في: كتاب الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة رقم4300؛ وقال الألباني: صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وحسنه الترمذي؛ انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 472؛ المعجم المفهرس: 1/ 189؛ وانظر نصَّ الحديث في الفصل الثامن من البحث المبحث الأَوَّل هامش70، ص 406.
(3) ابن منظور: لسان العرب، 13/ 447.
(4) -المصدر السابق؛ - الجنة: 208.
(5) عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: تحقيق فؤاد سيد ط2 الدار التونسية للنشر تونس والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1406هـ /1986م: 204؛ الثميني، معالم الدين، 2/ 191؛ -الهميان: ط1: 10/ 401، 406؛ ط2: 6ق2/ 13، 14؛ - شرح أصول تيبغورين: 582؛ -إزالة الاعتراض: 04.