محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

4 - أقسام الولاية والبراءة:

تنقسم الولاية والبراءة إِلىَ ثلاثة أقسام:

أ- ولاية وبراءة الحقيقة:

سُمِّيَتا كَذَلِكَ لأنهما تعنيان ولاية الله لأوليائه، وبراءته من أعدائه، واللتان لا تتغيران، وقد مَرَّ بيان ذَلِكَ.

وتنطبقان عَلَى كُلِّ من ورد باسمه أو صفته أو كنيته في نصٍّ قطعيٍّ، أي في القرآن الكريم، أو السنة المتواترة، كابن نوح، وفرعون وأبي لهب، وقوم نوح وقوم لوط من أهل النار. وكالأنبياء والرسل المذكورين في القرآن، ومريم وامرأة فرعون ومؤمن آل فرعون، من أهل الجَنَّة.

ب- ولاية وبراءة الجملة:

هي أن يعتقد المُكَلَّف ولاية جميع المؤمنين من الأَوَّلِينَ والآخرين، ويعتقد البراءة من الكافرين والمشركين كَذَلِكَ. وهما من الفروض المضيقة، العمل بهما توحيد وتركهما جحود وشرك.

وقد مَرَّت أَدِلَّة وجوبهما من القرآن وَالسُّنَّة، وأجمعت المذاهب الإِسلاَمِيَّة عَلَى ذَلِكَ، واختصَّ الإِبَاضِيَّة بولاية وبراءة الأشخاص.

ج- الولاية والبراءة بحكم الظاهر:

وتسميان بولاية وبراءة الأشخاص، وهما اللتان تترتَّبان عَلَى ما نرى من أحوال الأشخاص، ويظهر لنا من أعمالهم.

تجب الولاية لِكُلِّ موفٍّ بدينه بالقول والعمل.

تجب البراءة من كُلِّ مخالف في القول أو العمل.

5 - طرق إثبات الولاية والبراءة بحكم الظاهر:

أ- طرق الولاية:

الطريق الأَوَّل: العيان، أي مشاهدة الطاعة من المطيع.

الطريق الثاني: الشهرة المحقَّة.

الطريق الثالث: شهادة عدلين فما فوق.

الطريق الرابع: وقد اختُلف فيه، وهو رفيعة العالم(1) الواحد بما يوجب الولاية لمعيَّن، فذهب بَعض إِلىَ أَنَّهَا حجَّة له وَعَلَيْهِ، وحملوها عَلَى معنى الشهادة في حقوق الله، كصوم رَمَضَان، وطهارة الثياب من النجاسات، فَإِنَّ العدل الواحد في كُلِّ ذَلِكَ حجَّة.

وذهب آخرون إِلىَ أَنَّ رفيعة العدل الواحد ليست موجبة للولاية حَتَّى يكونا عدلين.

ملاحظة: الإقرار بالطاعة لا يوجب الولاية، ما لم يكن ثَمَّ موجب آخر.

ب- طرق البراءة:

الطريق الأَوَّل: العيان، أي مشاهدة المعصية من العاصي.

(1) يبدو من سياق بهجة الأنوار أَنَّ المقصود بالعالم: العالم بأحكام الولاية والبراءة، لا العالم أي الفقيه المفتي.

١٣٤ / ١٥٥