أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٩بالبراهين العَقلِيَّة [وَالنَّقْلِيَّة]، تماما كالمحامي الذي يتبنَّى صِحَّة قَضِيَّة، ويتولىَّ الدفاع عنها(1). أَمَّا الفيلسوف فَأَوَّلُ ما يبدأ بالإيمان بحقائق الفلسفة، فإذا كان مسلما حاول التوفيق بينها وبين الحقائق الدِّينِيَّة. فالمتكلِّم يوجَّه العقل إِلىَ مساندة الدين، والفيلسوف يوجِّه الدين إِلىَ عدم منافاته للفلسفة … ومهما يكن فَإِنَّ الوحي لا يخرج عن نطاق العقل عند كُلٍّ من الطرفين، فَإِنَّ محاولة التوفيق بينهما اعتراف واضح بِأَنَّ الدين يجب أن لا يخالف العقل في شَيْء»(2).
المراجع:
- الإيجي: المواقف.
- عبد العزيز الثميني (ت: 1223هـ): معالم الدين، ص5 وما بعدها.
- السالمي نور الدين: مشارق أنوار العقول، 26 - 32.
- السالمي، نور الدين أبو محَمَّد عبد الله بن حميد السالمي: بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد، ص12.
- د. محمَّد رواس قلعة جي، د. حامد صادق قنيبي: معجم لغة الفقهاء، ص318، مَادَّة: «عقد».
- البوطي: كبرى اليقينيَّات الكونيَّة، ص64 - 74.
(1) قال بوهلال: «وتؤكد تعريفاتهم [لعلم الكلام] أن الحقيقة ليست شيئا مجهولا يبحث المتكلم عنه، ويتوصل إليه بواسطة الاستدلال، وإنما هي معطى جاهز عنده يجتهد بعديا في تبريره وإثبات صحته. فعندهم أن المتكلم يتسلم عقائده جاهزة من خطاب الشارع، ولا يساهم في تصورها وبنائها. وهذا يخالف معطيات التاريخ … فمجمل [كذا] العقائد والأفكار الكلامية هي من صنع المتكلمين أنفسهم، حتى وإن نجحوا في إثبات شرعية بعضها نصيا». وهذا الكلام يوحي بشيئين: أحدهما: أن علماء الكلام يؤمنون وهم معصوبو العينين أو فاقدو الوعي، وتاركون لعقولهم جانبا، كما تدعو إليه العديد من الكنائس، والواقع أن إعمال العقل من المبادئ الأساسية للدين الإسلامي. ثانيهما: قوله: «مجمل العقائد والأفكار الكلامية هي من صنع المتكلمين»، والحقيقة أن كل قضايا العقيدة مطروحة في الكتاب والسنة، وأما علم الكلام فكثير من قضاياه موجودة فيهما أيضا.
(2) مغنية: معالم الفلسفة الإِسلاَمِيَّة، ص 25 - 26. وقد أشار إلى هذه التفرقة ابن خلدون في المقدمة، ص389. وأحمد أمين في ضحى الإسلام، 3/ 18.