محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢١

ثانيا: الإيمان

1 - تعريف الإيمان:

الإيمان لغة: هو التصديق.

الإيمان اصطلاحا: له نفس المعنى الاصطلاحي للإسلام.

2 - شروط الإيمان:

يشترط في صحة الإيمان أن يستكمل كلَّ الشروط الثلاثة: التصديق والقول والعمل.

1 - فالتصديق بالجنان (أي القلب): هُوَ الإيمان بِالله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبما جاء به.

2 - والقول باللسان: وَهُوَ الإقرار بالجمل الثلاث: شهادة أن لا إله إِلاَّ الله وَأَنَّ محَمَّدًا رسول الله وَأَنَّ ما جاء به حقٌّ من عند الله. وَهُوَ شرط لإجراء أحكام المسلمين عَلَى الناطق بها.

3 - والعمل بالأركان: وَهُوَ الإتيان بالفرائض واجتناب المنهيَّات. وَهُوَ شرط لنيل الثواب والنجاة من العقاب.

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً- فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»(1).

وقد اتَّفَقَ الإِبَاضِيَّةُ والمعتزلة والسلفية(2) عَلَى اشتراط العمل في ثبوت الإيمان، واستدلُّوا بما يأتي:

1. إِنَّ القرآن يذكر إتيان الفرائض واجتناب المنهيات من جملة صفات المؤمنين، كَقَولِهِ تَعَالىَ بأسلوب الحصر: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ ءَاياتُهُ زَادَتْهُمُ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا﴾ (الأنفال: 2 - 4)، وَقَوله: ﴿قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُونَ الذِينَ هُمْ فيِ صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ … ﴾ الآيات (المؤمنون: 1 - 11). وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «الإيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَن الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الإيمَانِ»(3).

2. توجد عِدَّة أحاديث تنفي الإيمان عَمَّن يرتكب إحدى الكبائر، منها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يزني الزاني حين يزني وَهُوَ مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وَهُوَ مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وَهُوَ مؤمن»(4)، وقوله: «لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له ولا صوم إلاَّ بالكفِّ عن محارم الله»(5).

3. يقرن الله تَعَالىَ دوما الإيمان بالعمل الصالح، في عِدَّة آيات، منها قَوله: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمُ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 277).

4. إِنَّ القول وحده بدون عمل لا يكفي، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (فصلت: 30).

وخالف الإِبَاضِيَّةَ بعضُ الفرق الإِسلاَمِيَّة التي اعتبرت الإيمان مُجَرَّد معرفة بالله وإقرار باللسان، وَأَمَّا العمل ـ في نظرها ـ فهو شرط لكمال الإيمان(6)، وليس شطرا منه، بحيث لو ارتكب الموحِّد الكبائر ـ غير الشرك ـ لَمَا سُلبت منه صفة الإيمان. ومن

(1) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان، 1/ 63، رقم35.

(2) وَهُوَ قول الأشعري أَيضًا، قال في الإبانة: «وندين أَنَّ الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»، الإبانة، ط1981، ص24. (نقلا عن الجعبيري، البعد، ص491).

(3) رواه النسائي في كِتَاب الإيمان وشرائعه، باب ذكر شعب الإيمان، رقم 5004. وروى جزءا منه مسلم في كِتَاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، حديث 35.

(4) رواه الربيع بن حبيب بزيادة: «ومن تاب تاب الله عليه»، ج4/ حديث983. ورواية ابن ماجه بزيادة: «ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إِلَيْهِ أبصارهم حين ينتهبها وَهُوَ مؤمن». ابن ماجه: السنن، كِتَاب الفتن، حديث 3936، ج2/ ص1298.

(5) رواه الربيع بن حبيب في كِتَاب الطهارة، باب [15] في آداب الوضوء وفرضه، حديث رقم 91.

(6) قال البيجوري (شرح الجوهرة، ص45): «وهذا شرط كمال عَلَى المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن لَكِنَّهُ فوت عَلَى نفسه الكمال». . (نقلا عن الجعبيري، البعد، ص493 - 494).

٢٢ / ١٥٥