محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وأهل الجملة هم كلُّ من نطق بالشهادتين، موفِّيا كان أم غير موفٍّ، أي الموحِّدون.

ب- وجوبها:

هي أوَّل ما يجب على المكلَّف معرفته. ومن جاء بالجملة كاملة، وجاء بالعمل، كمُل توحيده، ومن أنكرها، أو أنكر أيَّ جزء منها فقد أشرك. ودليل وجوبها قوله تعالى: ﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا﴾ (التغابن: 8).

ويجزئ في التوحيد النطق بالجزءين الأوَّلين من الجملة؛ لأنَّ الإيمان بالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقتضي التصديق بما جاء به.

جـ- فضلها:

قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران: 18). وقدَّم كلمة التوحيد على الاستغفار إذ قال: ﴿فَاعْلَمَ اَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ (محمَّد: 19).

وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ»(1).

د- أحكامها:

كلُّ من نطق بها فهو معصوم الدم والمال والعِرض، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا»(2). ويصلَّى خلفه، ويصلَّى عليه إذا مات، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ»(3).

2 - تفسير الجملة:

المراد بتفسير الجملة تفصيل أجزائها، وهو منقسم إلى قسمين:

أ- التفسير الاعتقادي:

هو ما تُعبِّدنا باعتقاده من تفاصيل الإيمان؛ كصفات الله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، والخوف والرجاء، والولاية والبراءة والوقوف.

ب- التفسير العملي:

هو الوفاء بكلِّ ما تستلزمه عقيدة التوحيد من الأعمال الصالحة، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.

(1) رواه الترمذي وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ». كتاب الدعوات، باب ما جاء أنَّ دعوة المسلم مستجابة، رقم 3383.

(2) رواه الربيع، في كِتَاب الْجِهَادِ بَاب [17] جَامِع الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، رقم 464. والبخاري في كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾، رقم 25.

(3) أورده الوارجلاني في زياداته عَلَى مسند الربيع، بَابُ [3] الْحُجَّة عَلَى مَنْ لاَ يَرَى الصَّلاَةَ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلاَ يَرَى الصَّلاَةَ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، رقم 776، ص297. ولم أقف عَلَى درجة الحديث، سواء عند الإِبَاضِيَّة أم غيرهم.

٢٨ / ١٥٥