أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٠الاستدلال بين الْمُتَكَلِّمِينَ والفلاسفة:
قلنا: إِنَّ المقبولات والمظنونات تؤلف القياس الخطابي (لدى الخطباء والوعاظ)، وَأَمَّا المسلَّمات والمشهورات فتؤلف القياس الجدلي؛ وَعَلَيْهِ «فَإِنَّ الجدل يعدُّ أدنى درجة من طريق البرهان»(1).
والمُتَكَلِّمون غالبا ما يستندون إلى المسلَّمات والمشهورات، فهم إذن يستخدمون القياس الجدلي، ولا ينكر استخدامهم للبرهان، (المكوَّن من قضايا يقينيَّة)، أي يعتمدون عَلَى الحجج المنطقية والاستدلالات العَقلِيَّة، وَهَذَا نجده في التراث المعتزلي عَلَى وجه الخصوص.
وَرُبَّمَا عذر المتكلمين لاستخدامهم الجدل بشكل واضح أَنَّ مهمَّتهم الدفاع عن العقائد والرد عَلَى المخالفين، وإفحام كُلِّ متنكِّب عن الحقِّ إلى الباطل.
أَمَّا الفلاسفة وطريقتهم البرهان فهم يبحثون عن الحقيقة المجردة لذاتها، دون أن يبدأ بقضايا يسلِّم بها بداية. ومع هَذَا نقول: إِنَّ المُتَكَلِّمين استخدموا القياسات جميعا: الخطابيَّة والجدلية والبرهانية، وإن كان الغالب عَلَيْهِم هو الأقيسة الجدلية.
- انتهى المقصود نقله من محاضرة الدكتور محمد الزيني (مختصرا) -
(1) ثورة العقل، ص 62.