محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الذي يمزق الحجب المصطنعة التي قد تدفعه إِلىَ الاستعلاء والتكبر … فالإيمان عند الخوف ليس سببه تجلي برهان، وَإِنَّمَا سببه أَنَّ الطبع القاسي كان كالمعارض للبرهان، فَلَمَّا لاَنَ بقي البرهان بلا معارض. وَأَمَّا شهادة التاريخ عَلَى أَنَّ الفطرة طريق أَسَاسِيَّة لوجوب الإقرار فيتَّضح فيما سجَّله من الإيمان بِقُوَّةٍ عليا يُمَثِّلُ نزوعا إنسانيا عامًّا تجلى لدى الإِنسَانِيَّة في سائر العصور والأحوال»(1).

2 - الدعوة إِلىَ النظر واستعمال العقل لمعرفة الله:

كما نبه القُرْآن إِلىَ الآيات المنبثة في الكون، الدَّالَّة عَلَى وجود الله وَعَلَى عظمته وقدرته، ودعانا إِلىَ تدبرها والتأمُّل فيها، ليؤمن المنكر، وليتيقَّن المؤمن، فقال:

- ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (غافر: 57).

- ﴿فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ﴾ (الطارق: 5 - 7).

- ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (الغاشية: 17 - 20).

3 - الإرشاد إِلىَ قصص الأنبياء ومعجزاتهم:

ينبِّهنا القُرْآن إِلىَ أَنَّ كُلَّ رسول قد أتى إِلىَ قومه بمعجزة تؤيد صدقه. والمعجزة الكبرى لرسولنا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم هي القُرْآن الكريم، وأوجه الإعجاز فيه تُكتشف يوما بعد يوم، ولن يزال كَذَلِكَ إِلىَ يوم القيامة، قَالَ تَعَالىَ: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 82) وقال أَيضًا: ﴿سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت: 53). والكلام حول إعجاز القُرْآن ودلالته عَلَى أَنَّهُ من عند الله يطول لا يتسع المقام للتفصيل فيه. إذن فالقرآن الكريم من أكبر الأَدِلَّة عَلَى وجود الله.

- - - - - - - -

4 - الخلاصة

وَلَعَلَّ آيَة واحدة من القُرْآن الكريم تجمع كُلَّ أَدِلَّة المتكلمين (المتعلقة بالخلق والحدوث وَالعِلَّة الغائية وبطلان الدور والتسلسل والرجحان من غير مرجح … ) في كلمات معدودة، وَلَكِنَّهَا ذات دلالات عميقة لمن تأملها، ألا وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ اَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ (الطور: 35 - 37).

المراجع:

- مصطفى صبري: موقف العقل والعلم والعالم من رَبِّ العالمين.

- وحيد الدين خان: الإسلام يتحدَّى.

- وحيد الدين خان: الدين في مواجهة العلم.

- محَمَّد متولي الشعرواي: الأَدِلَّة المَادِّيَّة عَلَى وجود الله.

- محَمَّد سعيد رَمَضَان البوطي: كبرى اليقينيات الكونية.

- محَمَّد حسن آل ياسين: الله بين الفطرة والدليل.

- محَمَّد قطب: كِتَاب منهج علم التوحيد لطلاب المعاهد الإِسلاَمِيَّة.

- إِلىَ جانب الدراسات المتخصصة في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وهي كثيرة.


(1) الحجر: ابن الوزير، 208.

٤٨ / ١٥٥