أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٨ثانيا: صفات الله تَعَالىَ:
تمهيد:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى: 11).
وقال أَيضًا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾ (سورة الإخلاص)
إِنَّ كُلَّ ما سنتناوله في مبحث صفات الله تَعَالىَ مرجعها إِلىَ هَذِهِ الآيات الكريمة.
وخلاصة ما يجب عَلَى المُكَلَّف معرفته في حقِّ الله تَعَالىَ: أن يعلم «في كلمة جامعة مجملة أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مُتَّصِف بِكُلِّ صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقصان، إذ إِنَّ الأُلُوهِيَّة تستلزم اتِّصَافه بالكمال المطلق»(1).
الوَحْدَانِيَّة وَأَدِلَّتها:
معنى الوَحْدَانِيَّة:
الوَحْدَانِيَّة «معناها سلب تصوُّر الكَمِّيَّة [أي التعدُّد] في ذاته وصفاته سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ، سواء الكَمِّيَّة المُتَّصِلة والكَمِّيَّة المنفصلة»(2).
- فنفي الكمية المتصلة في ذاته تعني أَنَّهُ ليس مركبا من أجزاء كتركب الإنسان من أجزاء وأعضاء …
- ونفي الكمية المتصلة في صفاته تعني أَنَّهُ لا يقال إِنَّ له علمان أو قدرتان … إلخ
- ونفي الكمية المنفصلة في ذاته تعني أَنَّهُ لا شَيْء من مخلوقاته يشبه ذاته عَزَّ وَجَلَّ.
- ونفي الكمية المنفصلة في صفاته تعني أَنَّهُ لا شَيْء من مخلوقاته يشبهه في صفة من صفاته.
دَلِيل وَحْدَانِيَّة الله تَعَالىَ:
دَلِيل التمانع: وَهُوَ الذي ذكره الله تَعَالىَ في قَوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا، فَسُبْحَانَ اللهِ ربِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 22).
وَهَذَا الدَّلِيل يفترض أنَّه لو تعددَّت الآلهة لما كان العالم بهذا النظام، «ولأمكن أَن يقوم بينهم تمانع في الإرادة والخلق، وَذَلِكَ بِأَن يريد واحد منهم إيجاد شَيْء، ويريد الآخر إعدامه، وحينئذ إِمَّا أن يحصل الأمران فيجتمع النقيضان، وَهُوَ محال، أو يحصل أحدهما فيظهر عجز الآخر، وَهُوَ مناف للألوهية، أو يتصادما فلا يوجد هَذَا ولا ذاك فيظهر عجزهما معا»(3).
وقد يُتساءل: لنفرض وجود إلهين اثنين، ألا يمكن أن يصطلحا في تسيير هَذَا الكون فلا يقع الفساد؟.
وللجواب عن هَذَا نقول: إِنَّهُ لا يخرج حالهما عن إحدى فرضيتين:
1 - إِمَّا أن يستقلَّ كلُّ واحد منهما بمُلكه فيتصرَّف فيه كما يشاء. وَلَكِن هَذَا يستلزم أن يكون كلُّ واحد منهما عاجزا عن التَّصَرُّف في ملك الآخر، والعاجز ليس بإله. فتسقط الفرضية.
2 - وَإِمَّا يَتَّفِقا عَلَى كَيفِيَّة تسيير الخلق فلا يقع الفساد. وَلَكِنَّ هَذِهِ الفرضية تقتضي أن لا يفعل أحد منهما شَيْئًا بإرادته وحده، ولا يكون شَيْءٌ إِلاَّ بتوافق الإرادتين، وهذا يستلزم أن لا تكون لهما إرادة مطلقة، والإله يجب أن يكون ذا إرادة مطلقة، فعَّالا لِمَا يريد، ومن لم يكن كَذَلِكَ فليس بإله.
(1) البوطي: كبرى اليقينيات، 108. وينظر: السالمي: بهجة، 74.
(2) البوطي: كبرى اليقينيات، 111.
(3) المرجع نفسه. وينظر: وينتن: آراء الشيخ اطفيَّش، 107.