محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فثبت أَنَّ للوجود إلها واحدا هو المسيِّر له، وإليه يرجع الأمر كلُّه.

وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنِ اِلَهٍ اِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهِم بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 91).

ما يَتَرَ تَّبُ عن الوَحْدَانِيَّة:

1 - نفي المشابهة للمخلوقات في الذات:

يقول الشيخ السالمي:

«لو أَنَّهُ مشابَه في ذاته جاز عَلَيْهِ وصف مخلوقاته

إذ كلُّ شِبهين بوجهٍ لزما في الكلِّ ما لِذَلِكَ الوجه انتمى

وصورة البرهان: أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ مشابَها في ذاته لجاز عَلَيْهِ ما يجوز عَلَى مشابهه من الصفات … فلو كان له مشابه لكان ذَلِكَ المشابه هو أحد مخلوقاته، فيستلزم أن يكون عَزَّ وَجَلَّ يَصِحُّ أن يَتَّصِف بصفات مخلوقاته، وصفات مخلوقاته مستحيلة في حقِّه، فالمشابه مستحيل أَيضًا، ووجه ذَلِكَ أَنَّ المتشابهين إِذَا تشابها في صفة وجب أن يَتَّصِف كلُّ واحد منهما بموجب تلك الصفة»(1) ومعنى الاِتِّصَاف بموجب الصفة أَنَّ الله تَعَالىَ لو وُصف بالتجسيم لوجب أن يَتَّصِفَ «بالصفات الجسمانية من طول وعمق وعرض وقصر ونحو ذَلِكَ، ومتى ما جاز عَلَيْهِ هَذِهِ الصفات وجب أن يكون محاطا به محتاجا لغيره من المكان ونحوه، لأَنَّ الأجسام مفتقرة إِلىَ المحلِّ»(2).

2 - نفي العجز عن الله تَعَالىَ:

يقول الشيخ السالمي:

«لو أَنَّهُ في أمره معان لزمه في ذاته النقصان

وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ معانا في أمره لكان ناقصا في ذاته، لَكِنَّهُ كامل في ذاته، فهو غير معان في أمره، ووجه ذَلِكَ أَنَّهُ لا يحتاج إِلىَ المعونة إِلاَّ من كان عاجزا عن إتمام الأمر، ومن كان عاجزا عن إتمام أمره فليس بكامل في ذاته، لأَنَّ من الكمال الذاتيِّ وجود القدرة الذَّاتِيَّة المنافية للعجز»(3).

3 - نفي الحلول في الزمان:

والبرهان عَلَى ذَلِكَ «أَنَّ من كان في زمان أو مكان للزم أن يكون سبقه زمان وتأخر عنه زمان، ومن كان مسبوقا فليس بقديم، بل حادث عاجز، ويلزم أن يكون لِذَلِكَ الزمان السابق خالق هو غيره لاستحالة أن يخلق المُتَأَخِّر المُتَقَدِّمَ»(4).

4 - نفي الحلول في المكان:

يستلزم وصف الله تَعَالىَ بالمكان أمرين:

- «أن يكون المكان سابقا عَلَى الحالِّ فيه، فيكون الحالُّ مسبوقا بالوجود، فهو حادث فيحتاج ذَلِكَ المكان إِلىَ موجدٍ هو غيره.

- وأيضا فالمكان مستلزم للجهات الست، والحالُّ فيه يستلزم ذَلِكَ أَيضًا، ومن كان له شَيْء من الجهات الستِّ فهو محدود محاط به، والمحدود عاجز»(5).

(1) السالمي: بهجة، 81.

(2) السالمي: مشارق، 163.

(3) السالمي: بهجة، 82.

(4) السالمي: مشارق، 167.

(5) المرجع نفسه.

٥٠ / ١٥٥