محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤

القضاء: «وفي التنزيل العزيز: ﴿مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76]».

· الحال: «قال النضر بن شميل: سألت أعرابيًّا عن شَيْء فقال:} لو لقيتني عَلَى دين غير هَذِهِ لأخبرتُك».

· «والدين السلطان، والدين الورع، والدين: القهر، والدين: المعصية»(1).

ب- الدين اصطلاحا:

جاء في تعريف الجرجاني للدين بِأَنَّهُ «وضع إلهيٌّ يدعو أصحاب العقول [إِلىَ] قبول ما عند الرسول»(2).

ويورد السالميُّ (ت: 1332هـ) لمعنى الدين اصطلاحا تعريفين:

· «أحدهما مختصر: وَهُوَ ما شرعه الله تَعَالىَ عَلَى لسان نبيِّه من الأحكام، وَسمِّيَ دينا لأَنَّا ندين له وننقاد …

· وثانيهما مطوَّل: وَهُوَ وضع إلهيٌّ سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إِلىَ ما هو خير لهم بالذات»(3). ثُمَّ يأخذ الشيخ في بيان هَذَا التعريف بمختلف تقييداته قائلا:

- «فقولهم:} وضعٌ}: أي موضوع …

- وقولهم:} إلهيٌّ}: أي منسوب للإله وَهُوَ الله تَعَالىَ، وخرج به الوضع البشريُّ ظاهرا، وَإِلاَّ فالواضع لجميع الأشياء هو الله في الحقيقة …

- وقولهم:} سائق}: أي باعث وحامل، لأَنَّ الْمُكَلَّف إذا سمع ما يترتَّب عَلَى فعل الواجب من الثواب، أو عَلَى فعل الْمُحَرَّم من العقاب انساق إِلىَ فعل الأَوَّل وترك الثاني، وخرج به الوضع الإلهي غير السائق … الذي لا اطِّلاَع لنا عَلَيْهِ كالذي تحت الأرضين، فَإِنَّ ما لا نعرفه لا يسوقنا إِلىَ شَيْء.

- وقولهم:} لذوي العقول السليمة}: أي لأصحاب العقول السليمة من الكفر … وخرج ما يسوقهم وغيرهم من الحيوانات كالأوضاع الطبيعيَّة التي يهتدي بها الحيوانات، وهي الإلهامات التِي تسوق الحيوانات لفعل منافعها، كنسج العنكبوت، واتِّخاذ النحل بيوتا، واجتناب مضارِّها، كنفور الشاة من الذئب وغير ذَلِكَ.

- وقولهم:} باختيارهم}: خرج به الأوضاع السائقة لهم لا باختيارهم، أو باختيارهم المذموم، فالأُولى كالآلام السائقة للأنين رغما كالوجدانيَّات كالجوع والعطش فَإِنَّهُمَا يسوقان إِلىَ الأكل والشرب قهرا، والثانية كحبِّ الدنيا فَإِنَّهُ وضعٌ إلهيٌّ يبعث ذوي العقول إِلىَ ترك الزكاة باختيارهم المذموم … ».

- وقولهم:} إلى ما هو خير لهم بالذات}: فهو السعادة الأبديَّة، والقرب من رَبِّ البريَّة(4).

الفرق بين الدين والشريعة والملَّة والمذهب:

يقول الشيخ السالميُّ في تفريقه بين المصطلحات الثلاثة الأولى: «وَيُسَمَّى [أي الدين] أَيضًا ملَّة من حيث إِنَّ الرسول يمليه عَلَى الملك، وَهُوَ يمليه علينا، وَيُسَمَّى شريعة من حيث إِنَّ الله شرعه لنا، أي بيَّنه لنا»(5) وَهَذَا يشبه إِلىَ حدٍّ بعيد ما أورده الجرجانيُّ (ت: 816هـ) من قبلُ إذ يقول: «الدين والملَّة متَّحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فَإِنَّ الشريعة من حيث إِنَّهَا تجمع تُسَمَّى ملَّة، ومن حيث إِنَّهَا يرجع إِلَيْهَا يُسَمَّى مذهبا»، ولا يخفى ما في هَذَا التفريق من الغموض، إِلاَّ أَنَّهُ يورد تحديدا أكثر وضوحا وَهُوَ قوله: «وقيل الفرق بين الدين والملَّة والمذهب أَنَّ الدين منسوب إِلىَ الله تَعَالىَ، والملَّة منسوب إِلىَ الرسول، والمذهب إِلىَ المجتهد»(6).

(1) ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محَمَّد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري (ت: 711هـ): لسان العرب، ج1/ ص1044، مَادَّة «دين». وقد أورد فيه تأويل الخطَّابي للدين في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث المروق: «يمرقون من الدين … » بِأَنَّهُ طاعة الإمام، وَهُوَ غير ما يُفَسِّرُه به كُتَّاب المقالات.

(2) الجرجاني: التعريفات، ص111.

(3) السالمي: مشارق، ص27.

(4) السالمي: مشارق، ص27 - 28.

(5) السالمي: مشارق، ص27.

(6) الجرجاني: التعريفات، ص111.

٥ / ١٥٥