محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الوجه(1):

«وَاستَدَلُّوا في إثبات الوجه بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ﴾ [سورة الرحمن: 27]، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88].

قلنا: يأتي الوجه في اللغة عَلَى معانٍ، منها الجارحة المحدودة، وتفسير الوجه في حقِّه تَعَالىَ بها محال للزومه التشبيه المصرَّح بنفيه قَوله تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] مع ما تَقَدَّمَ من البرهان العقليِّ، فوجب تفسير الوجه بغير الجارحة في حقِّه تَعَالىَ، فقلنا: معنى الوجه في الآيات إِنَّمَا هو بمعنى الذات، فقوله تَعَالىَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ذات رَبِّك، وقوله تَعَالىَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾ أي ذاته، وكذا في نظائرهما من الآيات».

العين(2):

«وتعلَّقوا في إثبات العين له تَعَالىَ بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ [طه: 39]، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 13 - 14].

قلنا: معنى العين في الآيتين: الحفظ، فقوله تَعَالىَ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ أي عَلَى حفظي، و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي بحفظنا. ولا يَصِحُّ أن تكون العين هنا بمعنى الجارحة الباصرة لِمَا تَقَدَّمَ من البرهان العقليِّ والنقليِّ، وَلأَنَّ الآيات لا يمكن حمل معناها عَلَى العين التي هي بمعنى الباصرة، فَإِنَّهُ لا يشكُّ عاقل في أَنَّهُ ليس المُرَاد أَنَّ موسى عَلَيهِ السَّلاَمُ مصنوع عَلَى العين الباصرة أي فوقها، ولا أَنَّ السفينة تجري بالأعين الباصرة أَيضًا، فَلاَ بُدَّ لهؤلاء المشبِّهة من تأويل الآيتين قطعا .... ».

اليد(3):

«وَمَعْنَى اليدِ في قَوله تَعَالىَ: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] القدرة، أي قدرة الله فوق قدرتهم … وقد تأتي اليد بمعنى النعمة، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] أي نعمتاه الظاهرة والباطنة، والعرب تطلق اليد عَلَى القدرة وَعَلَى النعمة كما لا يخفى عَلَى من تتبَّع لغة العرب».

القبضة والاستواء(4) واليمين:

قال تَعَالىَ: ﴿وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: 67] وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] «فالقبضة في تلك الآيَة والاستواء في هَذِهِ الآيَة وَفيِ نظائرها بمعنى الملك، وكذا اليمين في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] … وَمَعْنَى قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ أي بقدرته، وَمَعْنَى قَوله تَعَالىَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي استولى».

ومن الألفاظ التي قد يُتوهَّم منها التشبيه:

- الجد في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا﴾ (الجن: 3).

- المكر في مثل قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54).

- المجيء كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر: 22).

(1) وردت لفظة الوجه في حق الله تَعَالىَ في: البقرة: 115، 272. الأنعام: 52. الرعد: 22. الكهف: 28. القصص: 88. الروم: 38، 39. سورة الرحمن: 27. الإِنسَان: 9. الليل: 19.

(2) ومن الآيات التي وردت فيها لفظة العين: هود: 37. المومنون: 27. الطور: 48.

(3) وردت لفظة اليد في عِدَّة آيات منها: المائدة: 64. يس: 71. سورة ص: 75.

(4) ورد استواء الله عَلَى العرش في عِدَّة آيات وهي: الأعراف: 54. يونس: 3. الرعد: 2. طه: 5. الفرقان: 59. السجدة: 4. الحديد: 4.

٥٤ / ١٥٥