محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ضدها وَهُوَ الصَّغار المنافي لربوبيَّته تَعَالىَ». وتشبيه الكبرياء بالرداء أسلوب بليغ في اختصاصه تَعَالىَ بِهَذِهِ الصفة كاختصاص أحدنا بردائه وإزاره، كما قال في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري».

الدَّلِيل الثاني:

«ما أخرجه مسلم عن أبي ذر رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ عَلَيهِ أفضل الصلاة والسَّلاَم قال عندما سئل عن رؤيته لربه: «نور، أَنَّى أراه!» ووجه الاستدلال به أَنَّ النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم استبعد فيه حصول الرؤية بقوله:} أَنَّى أراه} فَإِنَّ أَنَّى بمعنى كيف، وَهُوَ شاهد عَلَى استحالة رؤيته تَعَالىَ».

خاتمة في نتيجة البحث(1)

« … وقبل أن أغادر هَذَا الموضوع أودُّ أن أضع بين يديك أمرين اثنين لَعَلَّهُما يحظيان بتفكيرك وتأمُّلك:

· أَوَّلهما: أَنَّكَ تجد في كِتَاب الله ما وعد به المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأصرح العبارات، ومكرَّرا في مواضع شَتَّى لأجل التشويق إِلَيْهِ، بينما لا تجد للرؤية ذكرا … فهل من المعقول ــ أن لو كانت الرؤية ثابتة وهي أجلُّ من كُلِّ نعيم في الجَنَّة ــ أن يكتفى بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الإشارة الطفيفة [بلفظ الزيادة] بينما تذكر المآكل والمشارب والمساكن والمناكح، والحدائق والأنهار، وسائر المباهج والملذات الفينة بعد الفينة بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل؟».

· ثانيهما: أَنَّ سَيِّدنَا إبراهيم عَلَيهِ السَّلاَمُ استَدَلَّ عَلَى بطلان أُلُوهِيَّة النجوم بتحولها «من حال إِلىَ حال، تظهر تارة وتختفي أخرى. ومن المعلوم أَنَّهَا لم تكن باختفائها تنعدم أصلا، وَإِنَّمَا يواريها الأفق عن الأبصار، أليس هَذَا شاهدا بِأَنَّ من يظهر للأبصار ثُمَّ يختفي عنها لا يمكن أن يكون حقيقا بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالأُلُوهِيَّة، لأَنَّ الحقيق بها لا تجري عَلَيْهِ الأحوال، فلا ينتقل من حال إِلىَ حال؟ فكيف لنا أن نثبت لله هَذِهِ الصفة التي أنكرها إبراهيم عَلَيهِ السَّلاَمُ في النيرات المؤلَّهة محتجًّا بها عَلَى قومه، فنزعم أَنَّهُ ينكشف لأهل الجَنَّة فيرونه، ثُمَّ يحتجب عنهم إِلىَ أن يحين ميقات رؤيته مَرَّة أخرى؟».

~~~~~~

وأخيرا وبعد هَذَا الاختصار لمسألة رؤية الله تَعَالىَ من كِتَاب الحق الدامغ، نرجو أن نكون قد وفَّينا للموضوع حقه، دون أن نهضم حقَّ المُؤَلِّف في اختصار مخل، أو سوء فهم لعبارة، وَالله من وراء القصد وَهُوَ يهدي السبيل. اللَّهُمَّ فقهنا في الدين، وألهمنا رشدنا، وزدنا علما.

﴿وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

(1) المصدر نفسه، 95 - 96.

٦٧ / ١٥٥