محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

يوجب أنَّ ما كان مهموزا من} فعيل} فجمعه} فُعَلاء} مثل ظريف وظُرَفاء، فإذا كان من ذوات الياء فجمعه} أفعلاء} نحو غني وأغنياء، ونبي وأنبياء، بغير همز، فإذا همزت قلت: نبيء ونُبَآء … وقد جاء} أفعلاء} في الصحيح وهو قليل، قالوا: خميس وأخمساء، ونصيب وأنصباء»(1).

ويلخص الشيخ السالمي الاشتقاق اللغويَّ بقوله: «والنبيُّ} فعيل}، [مشتقٌّ] من النبأ بالهمز وعدمِه، بمعنى: مخبِر، بكسر الباء وبفتحها، فَعَلَى الأَوَّل معناه: مخبِر لنا بأحكام الله تَعَالىَ إذا كان رسولاً، وبنبوءته ليُحتَرَمَ إذا كان نبيًّا فقط. وَعَلَى الثاني [أي مُخْبَر] فمعناه أَنَّ جبريل أخبره عن الله بما جاء به عنه.

أو [النبيُّ مشتقٌّ] من النبوَّة، وهي الرفعة، وَعَلَيْهِ فيكون النبيُّ بمعنى الرافع لشأن أمَّته، إذ ما من مرفوع إِلاَّ وبابُ رِفْعَتِهِ النَّبِيُّ عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. أَو بمعنى مرفوع الرتبة، لأَنَّ الله رفع شأنه عن غيره. وَعَلَى جميع التوجيهات فـ} فعيل} يصلح أن يكون بمعنى} فاعل} وبمعنى} مفعول} كما رأيتَ»(2).

2 - الرسالة والرسول لغة(3):

لِمَادَّةِ «ر. س. ل» في اللغة معان كثيرة، نكتفي بذكر أهمِّها، وهي:

القطيع والجماعة: الرَّسَل القطيع من كل شيء، والجمع أَرْسَال، وجاؤوا رَسْلَةً رَسْلَةً: أي جماعةً جماعةً، وفي الحديث: إِنَّ الناس دخلوا عليه صلَّى الله عليه وسلَّم بعد موته أَرْسَالاً يصلُّون عليه، أي أفواجا وفرقا متقطِّعة بعضهم يتلو بعضا.

التتابع: قال أبو بكر بن الأنباري في قول المؤذِّن:} أشهد أنَّ محَمَّدًا رسول الله} أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ أنَّ محَمَّدًا متابِعٌ للإخبار عن الله عَزَّ وَجَلَّ. والرسول معناه في اللغة الذي يتابع أَخبار الذي بعثه، أخذًا من قولهم: جاءت الإبل رَسَلا، أي متتابعة.

التوجيه والبعث: وقد أرسل إليه: وجَّه وبعث، والاسم: الرِّسالة والرَّسالة والرسول والرسيل. وَيَرِدُ الرسول بمعنى الْمُرْسَل وبمعنى الرسالة، «وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ، [فيقال: هو أو هي أو هم رسولك] كَمَا يَجُوزُ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ فَيُجْمَعُ عَلَى رُسُلٍ. كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128]، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآَ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 16]»(4)، أي: رسالة رَبِّ العالمين، ولم يقل رُسُلُ، لأَنَّ فَعُولاً وفَعِيلاً يستوي فيهما المذكَّر والمؤنَّث، والواحد والجمع، مثل: عدوٍّ وصديق، كقولهم: كثر الدينار والدرهم، لا يريدون به الدينار بعينه والدرهم بعينه، إِنَّمَا يريدون كثرة الدنانير والدراهم. والجمع أَرْسُلٌ ورُسُلٌ ورُسلٌ ورُسَلاَءُ. وتراسل القوم: أرسل بعضهم إلى بعض.

التؤدة والتمهُّل والتوقُّر والتثبُّت والرفق واللين: الرِّسْلُ والرِّسْلَةُ: الرفق والتُّؤَدَةُ، وقد رَسِلَ رَسْلاً ورَسَالَةً. والتَّرَسُّلُ والتَّرْسِيلُ في القراءة: التحقيق بلا عجلة، وفي الحديث: «كان في كلامه ترسيل»، أي ترتيل، يقال ترسَّل الرجل في كلامه وفي مشيه وفي أموره: إذا لم يَعْجَلْ. وسَيْرٌ رَسْلٌ: سَهْلٌ، وناقة رَسْلَةٌ: سَهْلَةُ السير. وهم في رَسْلَة من العيش: أي لين. ويقال: رجل فيه رَسْلَةٌ أي كسل.

الاستئناس: ويطلق الاسترسال عَلَى الاستئناس والانبساط والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدِّثه، يقال: غبن المسترسل إليك ربًا.

الإطلاق والإهمال والإطالة: أرسل الشيءَ: أطلقه وأهمله، تقول: كان لي طائر فأرسلته أي خلَّيته وأطلقته. ويقال: استرسل الشَّعرُ: أي صار سَبْطًا، وشعر رَسْلٌ ومسترسَل: طويل، وأرسل شعر رأسه أو لحيته: تركه يطول. والإرسال في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ علَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمُ أَزًّا﴾ (مريم: 83) فيه وجهان، أحدهما: أنَّا خلَّينا الشياطين وإيَّاهم

(1) ابن منظور: لسان العرب، 15/ 303. (برنامج العقائد والملل)

(2) السالمي: مشارق، ص 19 - 20. وانظر: بهجة الأنوار، ص9.

(3) ابن منظور: لسان العرب، 15/ 281 - 285، مَادَّة «رسل». (برنامج العقائد والملل).

(4) وزارة الأوقاف: الموسوعة الفِقْهِيَّة، 22/ 209 - 210. (برنامج جامع الفقه الإِسلاَمِي - قرص مدمج)

٧٧ / ١٥٥