محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨٠

- النبوءة والرسالة في الجن والنساء والعبيد والبدو(1):

أ) النبوءة في الجن:

القول الأَوَّل: [ويبدو أَنَّهُ لغير الإِبَاضِيَّة] إِنَّ لِكُلِّ جنس من الإِنس وَالجِنِّ أنبياء ورسل، وتعلَّقوا بظاهر قَوله تَعَالىَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ (الأنعام: 130)، وأجيبوا بِأَنَّ «الرسل من الإنس خَاصَّةً، لَكِن لَمَّا جُمعوا مع الجن في الخطاب صَحَّ ذَلِكَ، ونظيره: ﴿يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (الرحمن: 23)، والمرجان يخرج من الملح دون العذب»(2).

القول الثاني: قال الجيطالي: مِمَّا يجب عَلَى العبد اعتقاده أَنَّ الأنبياء والرسل كلَّهم آدميون(3)، وهو قول ابن عباس، ومجاهد(4).

القول الثالث: الرسل من الجنِّ رسل الرسل إِلَيْهِم، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (الأحقاف: 30)»(5).

ب) النبوءة في النساء:

ذهب قوم إِلىَ إِنَّ الله نبَّأ مريم وسارة وأمَّ موسى عَلَيْهِنَّ السلام وهنَّ نساء(6)، بدليل قَوله تَعَالىَ: ﴿فَأرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 17)، وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَ اَرْضِعِيهِ﴾ (القصص: 7)، وَلَكِنَّ الجمهور يرى أَنَّ النبوءة لا تكون في النساء، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحِى إِلَيْهِم﴾ (يوسف: 109)، إِلاَّ أَنَّ الورجلاني رفض الاستدلال بهذه الآية، وقال: إِنَّهَا تَدُلُّ على حصر الرسالة في الرجال، ولا تَدُلُّ على حصر النبوَّة فيهم، وفرق بين النبوَّة والرسالة(7)، لذلك بقي الخلاف خاصًّا في جواز نبوَّة النساء، بينما أجمع العلماء على انتفاء الرسالة فِيهِنَّ(8)؛ وبقي الموضوع محلَّ خلاف لعدم وجود أَدِلَّة قطعيَّة ترجِّح أحد القولين(9).

ج) النبوءة في العبيد:

الجمهور عَلَى أَنَّ النبوءة لا تكون في العبيد، وقال قوم بنبوءة لقمان وهو عبدٌ، ويرى السالمي أَنَّ لقمان لم يكن نبيا عَلَى الصحيح، كما سبقت الإشارة في تعريفه للنبي(10).

د) النبوءة في البدو:

الجمهور عَلَى أَنَّ النبوءة لا تكون في البدو لقوله تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحِى إِلَيْهِم مِّنَ اَهْلِ الْقُرَى﴾ (يوسف: 109)، وقال آخرون: إِنَّ الله نبأ يعقوب وبنيه عَلَيهِم وَالسَّلاَمُ وهم بداة، مستدلين بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَجَآءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ (يوسف: 100)، وعلَّق المحشي بِأَنَّ المقصود بالبدو في الآية أَنَّ يعقوب كان من أهل الماشية، وَلَعَلَّ ما منعه الجمهور ينصرف إِلىَ البدو الرحَّل (أهل العمود)(11).

(1) انظر: الجيطالي: قواعد، 1/ 84 - 85.

(2) البيضاوي: أنوار التنزيل، تفسير الآية 130 من سورة الأنعام. نقلا عن محقق القواعد، 1/ 83.

(3) المصدر السابق، 1/ 82.

(4) السيوطي: الدر المنثور: 3/ 359؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 177. نقلا عن وينتن، ص229.

(5) البيضاوي: المصدر السابق. نقلا عن محقق القواعد، 1/ 83.

(6) انظر: الجيطالي: المصدر السابق، 1/ 85.

(7) الوارجلاني: الدليل: 3/ 210 - 211. نقلا عن وينتن، 231.

(8) - التيسير: 2/ 66. نقلا عن المرجع نفسه.

(9) السالمي: مشارق: 1/ 87. ط. عميرة. نقلا عن المرجع نفسه.

(10) انظر: السالمي: مشارق، ص20.

(11) حاشية أبي سِتَّة عَلَى القواعد، المصدر السابق، 1/ 85.

٨١ / ١٥٥