أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨١- عدد الأنبياء والرسل:
لم يَرِد في القرآن الكريم تحديد عدد الأنبياء والرسل، وَإِنَّمَا ورد في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أَنَّ عدد الأنبياء 124 ألف نبيء، وعدد الرسل 313، أَو 314، أو 315، عَلَى اختلاف في الروايات، منها قوله: «قال: قلت: يارسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربع وعشرون ألف، قال: قلت: يارسول الله، كم الرسل من ذَلِكَ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر … »(1).
وعلاوة عَلَى أَنَّ المحدِّثين ضعَّفوا هَذِهِ الرواية(2)، فَإِنَّ الملاحظ أنَّ مصدري العقيدة الإِسلاَمِيَّة ـ القرآن والسنّة ـ لم يعنيا بحصر الأعداد ولا بحشد قوائم أسماء الأنبياء والرسل، لأنَّ المقصد من ذكر الأنبياء وأخبارهم الاتّعاظ والاقتداء بهم(3). وَلَكِنَّ بعض العلماء حاولوا حشد أسماء الرسل، ليوصلوها إِلىَ العدد المذكور في حديث أبي ذر(4)، وَرُبَّمَا اعتمدوا عَلَى ما ورد في التوراة أو الإنجيل دون تمحيص. «والصحيح [كما قال القطب اطفيَّش] الإمساك عن حصرهم في عدد، لِئَلاَّ يُؤَدِّي [الاعتقاد بعدد مُعَيَّن] إلى نفي النبوَّة عن بعضهم أو إثباتها لمن سواهم»(5)، وهو رأي طائفة من العلماء(6). ورواية أبي ذر لا تلزم في الاعتقاد شَيْئًا، إذ العقيدة ثمرة اليقين، واليقين لا يتأتَّى بالأحاديث الآحادية، فضلا عن الأحاديث التي قدح فيها العلماء.
- صفات الرسل الواجبة والجائزة والمستحيلة:
لقد تَقَدَّمَ تعريف النبي والرسول والفرق بينهما، بقي أن نتعرض إِلىَ صفاتهم، وما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقِّهم. قال الشيخ السالمي:
وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل وما قد لزما
وما استحال عنهم. فاللازم في حقِّهم نعتًا هي المكارم
كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة
والمستحيل ضدُّها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب
وما عدا ذَلِكَ فهو ممكن في حقِّهم إِلاَّ الذي يستهجن
ووجوب معرفة صفات الرسل بالعقل وبالشرع، فَأَمَّا الوجوب العقلي فينبني عَلَى الأَدِلَّة العَقلِيَّة عَلَى العصمة الآتي ذكرها، وَأَمَّا الشرعي فهو ما قضى بِهِ الشرع في حقِّهم(7).
الصفات الواجبة في حقِّ الرسل:
تجب في حق الرسل الصفات الآتية: العقل والصدق والأمانة والضبط والتبليغ والفطانة والسلامة من منفِّر بدنيٍّ:
1 - العقل: فالنبيُّ لا يكون مجنونا ولا معتوها، وقد أنكر الله تَعَالىَ مرارا عَلَى الذين يصفون الرسول بالجنون، ومن ذَلِكَ قَوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ (التكوير: 22)، ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ (المؤمنون: 70) … كما لا تكون النبوءة في الحيوانات، وَأَمَّا نسبة الوحي إِلىَ النحل فهو بمعنى الإلهام كما مَرَّ.
(1) انظر تخريج المحقق للحديث ومختلف رواياته وطرقه. الجيطالي، 1/ 80، هامش1.
(2) قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني في الكبير … ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف». مجمع الزوائد، 1/ 159.
(3) وينتن: 227. بتصرف.
(4) انظر: اطفيَّش: شرح عقيدة التوحيد: 319 - 320؛ التيسير: 6/ 304 - 306. نقلا عن وينتن، 227.
(5) اطفيَّش: شرح عقيدة التوحيد، ص319؛ وانظر المصدر نفسه: ص54. نقلا عن وينتن، ص228.
(6) ابن أبي العز: شرح الطحاوية، ص349. طاهر الجزائري: الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1990م، ص64. أبو الأعلى المودودي: مبادئ الإسلام: ص86 - 87. نقلا عن وينتن، ص228.
(7) انظر: السالمي: مشارق، ص219.