أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨٤أَدِلَّة عصمة الأنبياء(1):
أَدلَّة عصمة الأنبياء كثيرة، نلخِّصها بالقول: لو أذنبوا لترتَّبت عِدَّة أمور باطلة إجماعا، منها:
1. حِرمة اتباعهم، وَلَكِنَّ اتباعهم أمر واجب بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7)، ﴿قُلِ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (آل عمران: 31)، وقوله: ﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيءِ الاُمِّيِّ الذِي يُومِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف: 158)، وقوله: ﴿وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ (الجن: 23).
2. ردُّ شهادتهم، إذ لا شهادة لفاسق بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: 6)، لأن من لا تقبل شهادته في القليل من متاع الدنيا كيف تسمع شهادته في الدين القيم إلى يوم القيامة؟.
3. وجوب زجرهم، لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإيذاؤهم حرام إجماعا، لقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالذِينَ يُوذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾ (التوبة: 61).
4. دخولهم تحت قَوله تَعَالىَ: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2 - 3)، و ﴿أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 44). وكل ذلك باطل إجماعا.
5. كونهم -على تقدير صدور الذنب عنهم- أسوأ حالا من عصاة الأُمَّة، إذ يضاعف لهم العذاب لعلوِّ رتبتهم، كما قيل لنساء النبيء: ﴿مَنْ يَّاتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (الأحزاب: 30).
6. عدم نيل عهده تعالى لقوله: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِيَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 124)، وأيُّ عهد أعظم من النبوة؟.
7. استلزام أن لا يكونوا أفضل الناس لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ (الحجرات: 13)، وقد وقع الإجماع عَلَى تفضيلهم عَلَى من سواهم، ولقوله تَعَالىَ: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاَخْيَارِ﴾ (ص: 47).
حكم صدور الذنوب من الأنبياء:
إذا علمنا أَنَّ الذنوب قسمان: صغائر وكبائر، وَأَنَّهَا قد تكون قبل النبوة وقد تكون بعدها، وقد تصدر سهوا أو عمدا، فَإِنَّهُ تتحصل عندنا ثماني صور يصعب تتبُّعها عند فرق المسلمين وأئمتهم.
الذنوب
صغائر … كبائر
قبل البعثة بعد البعثة … قبل البعثة بعد البعثة
سهوا عمدا سهوا عمدا سهوا عمدا سهوا عمدا
وَلَكِن نحاول تلخيص القول في هَذَا الجدول:
(1) ينظر: الإيجي: المواقف، 3/ 416 - 418. ونقلها السالمي باختصار في المشارق، ص225.