محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الذنوب

صغائر … كبائر

قبل البعثة … بعد البعثة … قبل البعثة … بعد البعثة

سهوا … عمدا … سهوا … عمدا … سهوا … عمدا … سهوا … عمدا

· المشهور عند الإِبَاضِيَّة والرافضة المنع … - المشهور عند الإِبَاضِيَّة والرافضة المنع … · منعه جمهور الإِبَاضِيَّة … - منعه جمهور الإِبَاضِيَّة … · منعه الإِبَاضِيَّة والمعتزلة والشيعة الإمامية … - منعه الإِبَاضِيَّة. ولا شكَّ أن والمعتزلة والإمامية يمنعونها أيضا من باب أولى … · منعه جمهور المسلمين الإِبَاضِيَّة والأشاعرة والشيعة الإمامية والمعتزلة … - أجمعت الأُمَّة عَلَى استحالة الكبائر، سواء أكانت عَقَدِيَّة أم عَمَلِيَّة بلا خلاف(1)

· أجازه الأشاعرة، والسالمي … - أجازه الأشاعرة، والسالمي(2) … - اتُّفق عَلَى منع الصغائر الخسيسة … · أجازه الأشاعرة والسالمي(3)

وقد استَدَلَّ من قال بإمكانية صدور الذنوب من الأنبياء والرسل بعد البعثة بجملة من الأَدِلَّة، تتبَّعها الإمامان الفخر الرازي وعضد الدين الإيجي وأطالا في الردِّ عَلَيْهِم. وخلاصة قولهما:

إِنَّ من ذهب إلى جواز صدور الكبائر عن الأنبياء بعد البعثة سهوا، وجوازِ الصغائر عمدا أيضا، احتَجَّ بقصص الأنبياء التي توهم صدور الذنب عنهم في زمان النبوة، منها:

1. عصيان آدم بالأكل من الشجرة، وقوله تَعَالىَ في حقِّه - عليه السلام -: ﴿وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه: 121)، ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الأعراف: 23) …

2. قتل موسى - عليه السلام - للقبطي، واستغفاره بقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ (القصص: 16).

3. قوله تَعَالىَ عن يونس - عليه السلام - مخاطبا رسوله محَمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم: ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ (القلم: 48)، واستغفار يونس بقوله: ﴿لآَّ إِلَهَ إِلآَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87).

4. قِصَّة الغرانيق المختلقة عَلَى سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم(4).

5. تأنيب الله تَعَالىَ للنَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم في عِدَّة آيات، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ (التوبة: 43)، وقوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ (الأحزاب: 37)، وقوله: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ (التحريم: 1)، وقوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَآءَهُ الاَعْمَى﴾ (عبس: 1 - 2) …

6.

(1) نسب الإيجي والسالمي إِلىَ الشيعة إجازة إظهار الشرك أو تعمد الكذب تقيَّةً، - وَالله أعلم بِصِحَّةِ ذَلِكَ، لأَنَّنَا لم نعتمد عَلَى مصادرهم - وردَّا عَلَيْهِم بِأَنَّ هَذَا يستحيل في حقِّ الرسل؛ لأنَّ ذلك يفضي إلى إخفاء الدعوة، وترك تبليغ الرسالة، إذ أَوْلى الأوقات بالتقية وقت الضعف وكثرة المخالفين، وهو منقوض بدعوة إبراهيم وموسى عليهما السلام في زمن نمرود وفرعون مع شدة خوف الهلاك. انظر: الإيجي: 3/ 415. السالمي: مشارق، 224.

(2) السالمي: مشارق، 224 - 225. في الحقيقة: لم يفصل السالمي هل يمكن صدورها عمدا أم سهوا، غاية ما قاله: «فلا دَلِيل سمعي يرفع ذَلِكَ عنهم».

(3) أجازه السالمي، إِلاَّ أَنَّهُ لم يقطع بوقوعه، وقال: «لأَنَّ الجواز أخصُّ من الوقوع … ولو صَحَّ دَلِيل عَلَى منعه لمنعناه، لأَنَّ المنع هو اللائق بمنصبهم الكريم». كما أَنَّ السالمي لم يفصل هل جواز ذَلِكَ سهوا أم عمدا. السالمي: مشارق، 225.

(4) خلاصتها أَنَّ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم أضاف بعد قَوله تَعَالىَ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرَى﴾ (النجم: 19 - 20)، «تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى»، وأَنَّ إبليس أجرى ذَلِكَ عَلَى لسانه، فنزل قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ اِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فيِ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ ءَايَاتِهِ﴾ (الحج: 52). وقد رَدَّ العلماء عَلَى هَذِهِ الفرية.

٨٦ / ١٥٥