أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨٦التصريح بنسبة الذنب إِلىَ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (الفتح: 2)، وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ (غافر: 55) …
أجاب الإيجي عن هَذِهِ الاستدلالات قائلا: «والجواب إجمالا: إنَّ ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردُّها، لأن نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء. وما ثبت منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه، ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة، وما لم نجد له محيصا حملناه على أنه كان قبل البعثة، أو من قبيل ترك الأولى، أو صغائر صدرت عنهم سهوا، ولا ينفيه تسميته ذنبا ولا الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم، إذ لعل ذلك لعِظَمِهِ عندهم، [فَإِنَّ حسنات الأبرار سَيِّئَات المقرَّبين] أو قصدوا به هضما لأنفسهم. ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة»(1).
- التفاضل بين الأنبياء:
قَالَ تَعَالىَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 253)، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (الإسراء: 55).
أ- أفضلية سَيِّدنَا محَمَّد - صلى الله عليه وسلم -:
اتَّفَقَت الأُمَّة عَلَى أفضليَّة سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم عَلَى سائر الأنبياء والرسل، للأدلَّة الآتية(2):
- قَوله تَعَالىَ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (الشرح: 4)، واستنتج القطب منه أَنَّ الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم «يذكر مع الله في الأذان والإقامة والدخول في الإسلام، وليس ذلك لسائر الأنبياء».
- «قَرْنُه به في طاعته، والبيعة والعزَّة والإجابة والإرضاء». وقال: ﴿مَن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ﴾ (النساء: 80)، ﴿إِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعوُنَ اللهَ﴾ (الفتح: 10)، ﴿وَِللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ (المنافقون: 08)؛ ﴿اِسْتَجِيبُوا ِللهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (الأنفال: 24)، ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُّرْضُوهُ إِن كَانُوا مُومِنِينَ﴾ (سورة التوبة: 62).
- قَوله تَعَالىَ بعد أن سرد اختصاص بعض الأنبياء بِبَعْض الصفات: ﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اَقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90)، ولا شَكَّ أَنَّ الجامع بين كُلِّ صفاتهم أفضلُ مِمَّن اتَّصَفَ بِبَعْضها.
- قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر .... »(3).
- ما روي أَنَّ رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «اتخذ الله إبراهيم خليلاً، وموسى نجيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيِّي»(4).
- لأَنَّهُ بعث إِلىَ كَافَّة المكلَّفين، إنسا وجنًّا.
- لأَنَّهُ لو وجد نبي بعد بعثته صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَا وسعه إِلاَّ اتِّبَاعه، كما ثبت في الحديث(5).
(1) الإيجي: المواقف، 3/ 418.
(2) انظر: السالمي: مشارق، 228. القطب اطفيَّش: الهميان: 3/ 443. نقلا عن وينتن، 244.
(3) رواه الترمذي، وقال: «هذا حديث حسن صحيح}. 5/ 308.
(4) رواه الديلمي في مسند الفردوس، رقم 1716، ج1/ 422. والبيهقي في شعب الإيمان، رقم 1494، 2/ 185. وفي سنده مسلمة بن علي، قال عنه البيهقي: «ضعيف عند أهل الحديث».
(5) أورد البيهقي في شعبه قوله - عليه السلام -: «لو كان موسى حَيًّا ما وسعه إِلاَّ اتِّبَاعي»، البيهقي: شعب، 1/ 200. وفي رواية: «لو كان موسى وعيسى حَيَّين ما وسعهما إِلاَّ اتِّبَاعي»، ابن كثير: تفسير، 3/ 101.