محاضرات ودروس في أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي مصطفى بن محمد شريفي

أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٩٥

مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنَ اَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقِم بَعِيدٍ سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت: 53).

5 - تختلف الكتب في لغاتها حسب الأقوام الذين نزلت فيهم، قال تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم: 4).

خامسا: القرآن الكريم:

أ- تعريف القرآن:

هو الكلام المنزل عَلَى سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، المعجز، المتعبد بتلاوته، المدون في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر. يرشد الأمم إِلىَ صلاحها وفلاحها في الدُّنْيَا وَالآخِرَة.

ب- خلق القرآن(1):

كُلُّ الكتب المنزلة مخلوقة، ولا يَصِحُّ القول بِأَنَّهَا قديمة. وَمِمَّا احتَجَّ به القائلون بِأَنَّ القرآن قديم قولهم: القرآن كلام الله، بدليل قَوله تَعَالىَ: ﴿وَإِنَ اَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ (التوبة: 6)، والكلام صفة من صفات الله، فهو إذن أزليٌّ قديم. وجوابهم من عِدَّة أوجه:

1 - يجب التفريق بين صفة الكلام لله، وبين الكلام المنزل عَلَى رسله؛ ولم يقم دَلِيل عَلَى تسمية صفة الكلام لله قرآنا، وَإِنَّ نسبه الكلام إِلىَ الله ليست سوى كنسبة المخلوقات إليه، كما نقول: بيت الله، أو ناقة الله …

2 - أَنَّ الله تَعَالىَ هو الخالق، وَأَنَّ جميع ما عداه مخلوق، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ذَالِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (الأنعام: 102).

3 - أَنَّهُ تَعَالىَ منفرد بالقدم، فلو كان القرآن قديما للزم بطلان انفراده تَعَالىَ بالقدم.

4 - القرآن مكون من حروف وكلمات، ومدون في الصحف والأوراق والألواح، ومحفوظ في الصدور، وما كان عَلَى هَذِهِ الصفات فهو مخلوق ولا شَكَّ.

سادسا: نسخ الشرائع(2):

معنى النسخ:

يطلق النسخ لغة عَلَى الإزالة، كما تقول: نسخت الشمس الظلَّ، أي أزالته. ويطلق كَذَلِكَ عَلَى النقل، كما تقول: نسختُ الكتاب، أي نقلته.

والنسخ اصطلاحا هو: رفع حكم شرعي بشرع مُتَأَخِّر. فخرج بهذا التعريف ما كان من قبيل بيان المجمل، أو تخصيص العام، أو تقييد المطلق.

فالنسخ هو بيان لانتهاء مُدَّة الحكم الأَوَّل عند الله تَعَالىَ.

ما يجب عَلَى المسلم اعتقاده:

إِنَّ شريعة الرّسول محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ناسخة لشرائع الأنبياء من قبله، أي مبدِّلة لأحكامها بأحكام أُخَر، إِمَّا مخالفة لها، وَإِمَّا موافقة، إِلاَّ ما لا يَصِحُّ نسخه من ذَلِكَ، كخصال التوحيد، لأَنَّ صفاته تَعَالىَ لا يجوز عَلَيْها التغيُّر، فلا تَنزِلُ ملَّةٌ بإمكانية رؤية الله،

(1) ينظر التفصيل في كِتَاب: الحق الدامغ لفضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ص ....

(2) ينظر: أبو عَمَّار عبد الكافي: الموجز، 333 - 345. السالمي: بهجة، ص100 - 101؛ مشارق، ص231 - 234.

٩٦ / ١٥٥