أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٩٦وأخرى باستحالتها، كما لا يمكن أن يُتعبَّد قومٌ بالخلود في النار وآخرون بالخروج منها؛ وكمكارم الأخلاق فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ أن يأمر الله بخلاف المكارم، والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بعث ليتمِّم مكارم الأخلاق لا لينسخها.
والدليل عَلَى أَنَّ شرع نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم ناسخٌ قوله - عليه السلام -: «لا نبيَّ بعدي»(1)، وكما دَلَّ عَلَيْهِ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ﴾ (الأحزاب: 40)، فَإِنَّ الخاتِم لا يكون معقوبا، فثبت امتناع نسخ شرعه، لاستحالة نبيٍّ بعده.
ويجب عَلَى المسلم أن يعتقد أَنَّ الشريعة التي جاء بها محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ناسخةٌ للشرائع السابقة، وأنَّها لا تُنسخ من بعده إِلىَ يوم القيامة، ولا يَصِحُّ جهل علم ذَلِكَ بعد قيام الحُجَّة به.
وإذا ورد في الشرائع الأخرى حكمٌ لم يكن فيه من شريعتنا شَيْء، لا نسخٌ ولا تقريرٌ، هل يَصِحُّ الأخذ به؟ ذهب البعض إِلىَ المنع. والذي عَلَيْهِ الإِبَاضِيَّة أَنَّهُ شرعٌ لنا ما لم ينسخ.
المراجع:
- أبو عمَّار عبد الكافي: الموجز، (القول في إثبات الرسالة للرسل، 1/ 297)؛ (الدلالة على آيات نبينا محمَّد * ومعجزاته، 1/ 312)؛ (القول في نسخ الشرائع والردُّ على اليهود في ذلك، 1/ 333).
- عمرو بن جميع، والشماخي والتلاتي: مقدمة التوحيد وشروحها، (الأنبياء والرسل، ص26، 87 - 92، 100، 102 - 104).
- الجيطالي إسماعيل: قواعد الإسلام، (في معرفة الرسول *، 1/ 45 - 48) (في الإيمان بالأنبياء والرسل، 1/ 77 - 85).
- السالمي نور الدين: مشارق أنوار العقول، (في جواز بعث الرسل والحكمة من بعثهم، ص215)؛ (فيما يجب وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم، ص219)؛ (في تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض، ص227)؛ (في نسخ شرائع الرسل بشرائع نبينا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، ص231).
- البوطي: كبرى اليقينيات.
- محَمَّد قطب: منهج علم التوحيد، (الإيمان بالرسل، 3/ 6 - 96)؛ (الرسالة المحمَّديَّة، 3/ 97 - 148)؛ (المعجزة، 3/ 149 - 170).
وينتن مصطفى: آراء الشيخ اطفيَّش العقديَّة، ص207 - 274.
(1) البخاري: الجامع الصحيح، كِتَاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث رقم 3268، ج3/ 1273. ورواه مسلم والترمذي.