أصول الدين لطلاب التخصص الشرعي للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٩٧المحور السادس(1)
الغيبيَّات (أو السمعيَّات)
أوَّلاً - مدخل: التعريف والمنهج
تمهيد:
يُطلق مصطلح} الغيبيَّات}، مشتقًّا من الغيب، على ما خفي عن إدراك الإنسان بالحس والمشاهدة. ويطلق عليه أيضا مصطلح} السمعيَّات} لأنها تتضمَّن أمورا يستحيل عَلَى العقل معرفتها بغير الدليل السمعي (النقلي).
ولأهميتها الكبرى ذكرها الله أولى صفات المتقين، في السورة الأولى بعد الفاتحة، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ اَلذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.
أولا - التعريف:
أ- الغيب لغة:
غاب يغيب غَيْبًا وغَيْبَة وغيبوبة وغُيُوبَةً: خَفِي، وَكُلُّ ما خفي عن الإِنسَان فهو بالنسبة إِلَيْهِ غيب(2).
ب- الغيب اصطلاحا:
هو ما لا يدركه الحسُّ، ولا يمكن معرفته بالعقل، وَإِنَّمَا بالسمع (أي بالنقل) والخبر اليقيني(3).
نتيجة التعريف:
بناء عَلَى هَذَا التعريف فَإِنَّ السمعيَّات (الغيبيات) في اصطلاحنا لا يدخل فيها معرفة الله وأنبيائه، لأَنَّهَا معروفة عن طريق العقل والحس، فوجود الله ضرورة عَقلِيَّة، ووجود الأنبياء وصدقهم مِمَّا شهدت به الحواس، وصدَّق به العقل للأدلَّة المصاحبة لهم.
إِلاَّ أَنَّ هنالك أمورا لم نشاهدها بعدُ، كالملائكة وأشراط الساعة وقيامها، والحشر وَالجَنَّة والنار، وَهَذِهِ الأمور لولا ورود الخبر اليقيني عن وجودها لَمَا أمكن للعقل تخيُّلها، وَلَكِن إذا ورد الخبر عنها فلا يصعب عَلَى العقل تحسُّسها وتخيُّلها.
(1) المحوران السادس والسابع المتعلقان بالغيبيات والإنسانيات. فيهما ما لا يزال عبارة عن أفكار تحتاج إلى مراجعة وتنسيق وإثراء … عجلت بطبعه تعميما للفائدة.
والمقصود بالغيبيات ما وراء الحس والمشاهدة، ومنه: الملائكة، اليوم الآخر، الجن.
والمقصود بالإنسانيات: ما يتعلق بالإنسان وعلاقاته الاجتماعية والسياسية، ومنه: القضاءُ والقدرُ (في جانبهما المتعلق بفعل الإنسان، من حيث التخيير أو الجبر)، والأسماءُ والأحكامُ، وما يترتب عليها من ولاية أو براءة أو وقوف، والإمامةُ.
وهي دروس ومحاضرات لم تكتمل، نسأل الله تعالى أن يمدَّ في الأجل، ويبارك في الصحة والزمن، لإكمالها في القريب العاجل، إنه سميع مجيب.
وأعتذر للقراء الكرام والطلبة الأعزاء عن عدم وجود تفاصيل قسم الإنسانيات؛ نظرا لأني لم أدرِّسها بعد في مستوى التخصص الشرعي. ونرجو من الله تعالى أن يعينني على بحث أهم جزء منها في أطروحة الدكتوراه، وهو: (الأسماء والأحكام، تأصيلا وتطبيقا).
(2) ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص654 - 656. الرازي: مختار الصحاح، 1/ 203. مَادَّة «غيب».
(3) البوطي: كبرى اليقينيات، ص301. وينتن: آراء، ص159.