أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

[هل الاغتسال من الجنابة شرط في صحَّة الصيام؟]

واختلف الناس في الاِغتسال من الجنابة؛ فقال بعض: إنَّما جاء الاغتسال لعلَّة الصلاة، ولم ينزل لعلَّة الصوم، فمن أصبح ولم يغتسل لا يُبطل ذلك صومَه، لأنَّ الله أجاز لنا الأكل والشراب والمباشرة ــ وهي الجماع ــ حتَّى يتبيَّن لنا الصبح. قلنا لهم: أمَّا الأكل والشراب ليس (1) فيه تباعة تلحقهما، والجماع له تباعة تلحقه؛ وإنَّما أراد أن لا نصبح إلاَّ ونحن على الحالة التي يجوز لنا بها الصوم، كقوله تعالى: ﴿إذا قُمتُمُ، إلى الصلاةِ فاغسِلوا وُجوهَكمْ … ﴾ إلى آخر الآية (2)؛ وإنَّما أراد أن لا نقوم إلى الصلاة إلاَّ ونحن على الحالة التي تجوز لنا بها الصلاة، ليس على أنَّا لا نتوضَّأ إلاَّ إذا قمنا إلى الصلاة. قلنا لهم: أرأيتم (3) فقيهين (4) اختلفا لرجلين، (5) فقال أحدهما: إذا اغتسلت ليلاً أجزاك، وإذا أخَّرت إلى الصبح لا يضرُّك، وقال آخر: إنِ اغتسلت ليلاً أجزاك، وإن توانيت إلى الصبح أبطلت صومك، وليس لك صوم، أليس الوثاقة أن يحتاط لنفسه، ويأخذ بالذي اجتمعا عليه أنَّه مجزٍ!.

(1) - كذا والأصحُّ: «فليس». بإضافة الفاء، مثل قوله تعالى: ﴿أمَّا السفينة فكانت لمساكين … ﴾ وقوله: ﴿وأمَّا الغلام فكان أبواه مومِنين … ﴾ …

(2) - سورة المائدة: 6. وتمام الآية: ﴿وأيديَكمُ، إلى المرافِقِ، وامسحُوا برُؤُسِكمْ وأرجُلَكُمُ، إلى الكعبَيْنِ، وإن كنتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّروا﴾.

(3) - في (هـ): «رأيتم». وهو خطأ.

(4) - في (د): «فقيهن». وهو تحريف.

(5) - في (هـ): «اختلف الرجل». ولا معنى له.