أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وقول من نأخذ عنه من أصحابنا: من توانى بغسله حتَّى أصبح فلا صوم له يومَه، (1) ويستأنف (2) ما مضى من شهره. وقد كان يستحبُّ إذا لعطك الصبح (3) وقرب الفجر أن تشرب ولا تأكل، لسرعة انقطاع تباعة الشراب، والوطء أثقل تباعة.
[الفصل الخامس]
فرض الحجِّ
فرض الله الحجَّ في كتابه، وتفسير بعض ذلك من السنَّة.
قال الله تعالى: ﴿وللهِ على الناسِ حجُّ البيتِ منِ استطاعَ إليهِ سبيلاً﴾ (4).
[ما معنى الاستطاعة في الحجِّ؟]
واستطاعة السبيل: الزاد والراحلة. ليس الناس إلى ملك الزاد والراحلة بأحوج إليهم من أمان الطريق؛ فإن وجدوا الزاد والراحلة ملكوا ذلك، ووجدوا أمان الطريق، مع كشف الآفات التي تحلُّ بالجسم يكون منها الموانع؛ فإذا اجتمع (5) لهم ذلك وجب عليهم الحجُّ.
وأمَّا الحجُّ فلا يستطيعونه إلاَّ بفعله، وفي أيَّامه ومشاهده. واستطاعة السبيل غير استطاعة الحجِّ. واستطاعة السبيل إنَّما هي المال وكشف الموانع، وأمَّا الحجُّ إنَّما هو فعل الحاجِّ حركةً وسكونًا (6) من الفاعل في أيَّامه ومشاهده.
(1) - في (هـ): سقط: «يومه».
(2) - يستأنف معناه: يعيد لأنه يعتبر مضيعا، والتضييع حكمه عند أصحابنا إعادة ما مضى من صومه. القطب اطفيش: شرح النيل، ج 3، ص 342)
(3) - كذا في النسخ، ومعناه: مِن لعط يلعط: كواه في عرض عنقه، أي ظهر بياض الصبح فجأة.
(4) - سورة آل عمران: 97.
(5) - في (هـ): «اجتمعا». وهو خطأ.
(6) - في (هـ): «وسكون». وهو خطأ.