أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ومن أحدث حدثًا في الحرم فإنَّه يقام عليه حدُّ ما أصاب، ومن قتل صيد برٍّ في الإحرام فعليه الجزاء، وهو قول الله تعالى (1) في كتابه: ﴿لا تقتُلُوا الصيدَ وأنتمْ حُرُمٌ﴾: يعني صيد البرِّ، ﴿ومن قَتَلَهُ منكُمْ مُّتَعمِّدًا فجزآء مثلِ ما قَتَل مِن النَّعمِ﴾ (2).
ومن أحرم من بلده أو موضع من المواضع قبل الحدِّ الذي وقَّت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (3) لزمه إحرامه، فليتَّق كلَّ ما نُهيَ عنه المحرم.
والأفاكر (4) والضفادع وطير الماء من صيد البرِّ، ولا بأس بقتل النحل للمحرم.
وجزاء قاتل الصيد بحكومة ذوَيْ عدل اثنان يحكمان، فما حكما به عليه لزمه؛ فإن كان الجزاء دمًا فإنَّه لا يكون إلاَّ بمكَّة، لأنَّ الله يقول: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعبةِ﴾ (5). وإن كان صيامًا أو كفَّارة طعام فحيث ما أطعم أو صام أجزاه، وهو مخيَّر بين الهدي والإطعام والكفَّارة. ولا يأكل شيئًا لا من جزاء ولا من فدية ولا من كفَّارة، ولا بأس أن يأكل الرجل من كفَّارة غيره، إذا كان فقيرًا ما لم يكن رفيقه. (6) وقال بعضهم يأكل من جزاء
(1) - في (هـ): سقط: «تعالى».
(2) - سورة المائدة: 95.
(3) - في (هـ): «عليه السلام».
(4) - لم أجد معنى هذه الكلمة في القواميس اللغوية والعلمية، ولعل الأنسب للسياق هو: الفُقمة، وهو الحوت البحري البحري المعروف.
(5) - المائدة: 95.
(6) - قال رسول الله (ص): «لاتأكل منه شيئا ولا أحد من رفقتك». رواه أحمد ومسلم وابن ماجه عن ابن عبّاس. عامر الشمّاخي: الإيضاح، ج 1، ص 336.