أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١١٩مبهمة (1): ﴿وحُرِّمَ علَيكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمتُمْ حُرُمًا﴾ (2) يقول: مبهمة (3) في الأكل والقتل، وأنَّ غيره يفسِّر الآية على القتل لا على الأكل مثل الآية الأخرى: ﴿ولا تقتُلُوا الصيدَ وأنتُمْ حُرُمٌ، ومَنْ قَتَلَهُ مِنكُمْ مُّتعَمِّدًا فَجَزآءُ مِثلِ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ … ﴾ (4) ومن أكله فعليه الجزاء في قولنا: كفَّارة مثل ما أكل. ومن قتله خطأ يحكم عليه بالجزاء، وكما يحكم [24] فيه بالعمد في قولنا الذي نأخذ به، وإنَّما افترقوا في الإثم لا في الجزاء (5)، وكذلك من قتل صيدا بعد صيد يحكم عليه في قولنا بالجزاء، ولا نأخذ بقول من يقول: لا يحكم عليه بالإعادة بالجزاء ويترك ونقمةَ الله، لأنَّ الله يقول: ﴿ومَن عادَ فَينْتَقِمُ اللهُ منه﴾ (6)؛ وعلماؤنا وأيمَّتنا أنَّهم يحكمون بالجزاء، فإذا أحللت حلَّ لك الحلال كلُّه.
(1) - يقول هنا، يعني ابن عبَّاس في الرأي المعتمد.
(2) - سورة المائدة: 96.
(3) - في (هـ): «مبهم». وهو خطأ.
(4) - سورة المائدة: 95.
(5) - يعني الذي قتل خطأ لا إثم عليه رغم أنَّه مكلَّف بالجزاء، والذي تعمَّد أثم وكلِّف بالجزاء، فرغم أنَّ الآية تخصِّص الجزاء بالمتعمِّد فإنَّ العلماء أوجبوه كذلك على المخطئ، عملا بقاعدة: «الخطأ لا يزيل الضمان». انظر: عامر الشمَّاخي: الإيضاح، ج 2، ص 373 وما بعدها. هود بن محكَّم الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 497.
(6) - سورة المائدة: 95.