أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

على امتناعه؛ فما أصاب في امتناعه من الأنفس وما دونها من الجراحات يهدر عنه ولا يؤخذ به، لأنَّه لا قصاص بينه وبين المسلمين، لا يقيدوه من أنفسهم فيما أصابهم منه، وكذلك لا يعطوه لأنَّه إذا نزل قومٌ منزلة لا نعطيهم القصاص من أنفسنا فيما أصبنا (1) منهم.

كذلك لا نأخذ (2) منهم بما أصابوا. ولا يستقيم أن نستحلَّ قومًا فنأخذ منهم القصاص، ولا نعطيهم مثل ذلك من أنفسنا.

وأمَّا النفي الذي ذكره الله فهو أن يطلبهم الإمام والمسلمون بإقامة ما حكم الله بينهم وعليهم ــ من القتل والقطع والصلب ــ فيهربون فلا يُؤمَنون في شيء من بلاد (3) المسلمين؛ وليس ذلك على معنى ما يقول من يقول: إنَّ الإمام [26] فيهم مخيَّر إن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم، وإن شاء قطَّعهم، وإن شاء نفاهم.

ولا يحلُّ ما يقول من يزعم أنَّ النفي هو الحبس، ولكنَّه كما فسَّره العلماء: النفي أن يطلبوا بما حكمه (4) الله فيهم فيهربون، فلا يؤمنون في شيء من بلدان المسلمين (5).

[أحكام القطع في الإسلام]

(1) - في النسخ: «أصابنا»، والصحيح ما أثبت من (ج).

(2) - في (هـ): «تؤخذ منهم فما أصابوا».

(3) - في (هـ): «بلدان».

(4) - في (هـ): «حكم».

(5) - انظر هذا المعنى في: هود بن محكَّم الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 467. القطب اطفيَّش: تيسير التفسير، ج 2، ص 75.