أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

قال الله تعالى في القطع: ﴿والسارقُ والسارقةُ فاقطَعوا أيدِيَهُما جزآءً بِما كَسبَا نكالاً مِّن اللهِ واللهُ عزيزٌ حَكيمٌ﴾ (1).

القطع حكم جرى على الأحرار والعبيد والذكور والإناث والموحِّد والمشرك إذا أخرج المال من الحرز (2).

يقطع إذا كان الذي أخرج من المال يساوي قيمة أربعة دراهم فصاعدًا، وقال بعضهم: خمسة دراهم. وقالوا: «لا تقطع الخمس إلاَّ في الخمس»، (3) وقال بعضهم: عشرة دراهم (4)؛ وقولنا الذي نأخذ به ونعتمد عليه: القطع في أربعة دراهم (5). وقالوا لنا: (6) فمن أين جاز لكم في قولكم القطع في أربعة دراهم وأنتم قد جمعتمونا (7) على الأكثر، فما حجَّتكم وما شاهدكم على الأقل؟ وأنتم مدَّعون؟! قلنا: فأيُّ دليل وأيُّ حجَّة أقوى من كتاب الله؟! فإنَّ الله يقول: ﴿والسارقُ والسارقةُ فاقطعوا أيديَهما جزآءً بِما كسَبَا نكالاً مِّن اللهِ والله عزيزٌ حكيمٌ﴾ (8)، فجاءت الآية مجيءَ عمومٍ فلم يخرج (9) ولا يخرج من جملتها وحكمها، إلاَّ ما أجمع العلماء

(1) - سورة المائدة: 38.

(2) - الحرز: هو الموضع الحصين، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا قطع في التمر حتَّى يؤويه الحرز». رواه ابن بركة العماني في جامعه ج 2، ص 473.

(3) - هذا رأي المعتزلة. انظر: ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 478.

(4) - وهو رأي أبي حنيفة. انظر: ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 478.

(5) - استنادًا إلى أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قطع في مُجنٍ قيمته ربع دينار. وروي عنه صلَّى الله عليه وسلَّم عن طريق عائشة أنَّها قالت: «القطع في ربع دينار فصاعدًا». رواه أبو داود والنسائي ومالك والربيع. انظر: ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 473.

(6) - في (هـ): «وقولنا». وهو خطأ.

(7) - في (د) و (هـ): «جامعتمونا»، والصواب ما ورد في غيرها: «جمعتمونا»: اتَّفقتم معنا.

(8) - سورة المائدة: 38.

(9) - في (هـ): سقط: «فلم يخرج». وقد كرِّر للتأكيد.