أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وأمَّا العفو: وما ذكر الله منه، فما ذكر في سورة المائدة قوله: ﴿فمن تصدَّق به فهو كفَّارةٌ لَّه﴾ (1) يعني كفَّارة لذنوبه. وقال في ﴿حم عسق﴾: ﴿وجزآء سيئةٍ سيِّئةٌ مِّثلُها﴾ (2) يقول جزاء جراحة جراحة مثلها، فبدأ بذكر القصاص قبل العفو؛ وكذلك في سورة المائدة بدأ بالقصاص قبل العفو، ثمَّ ختم بالعفو وفضله، ومدح به فاعله، ووعد الأجر عليه، قال: جزاء الجارح أن يساء إليه كما أساء إلى المجروح حين جَرَحه فيساء إليه فيقتصُّ منه، ثمَّ ذكر العفو فقال: ﴿فمنْ عَفا وأصلحَ فأجْرُه على اللهِ إنَّه لا يحبُّ الظالمين﴾. (3) ثمَّ قال: ﴿ولَمَنِ اِنتصر بعدَ ظُلمِه﴾ يقول: المظلوم (4) ينتصر فيأخذ حقَّه من الظالم، ﴿فأولئكَ ما عليهمْ مِّنْ سبيلٍ﴾ (5) يقول: من عدوان في أخذهم الحقَّ ممَّن ظلمهم، ﴿اِنَّما السبيلُ على الذين يَظلمون الناسَ ويَبْغُونَ في الاَرضِ بغيرِ الحقِّ أولئك لهمْ عذابٌ اَليمٌ﴾ (6) يعني في الآخرة عذاب وجيع، وفي الدنيا القصاص، ثمَّ قال: ﴿ولَمَنْ صَبر وغفر إنَّ ذلك لَمِن عَزمِ الاُمورِ﴾ (7) يعني يقول: من حقِّ الأمور. يقال: إنَّ مناديًا (8) ينادي يوم القيامة: «ألاَ من كان له أجرٌ على الله فليقم إلى أجره فليأخذه». فيقال: «من هذا الذي له على الله أجر؟»
(1) - سورة المائدة:45.
(2) - سورة الشورى: 40.
(3) - سورة الشورى: 40.
(4) - في (هـ): «للمظلوم».
(5) - سورة الشورى: 41.
(6) - سورة الشورى: 42.
(7) - سورة الشورى: 43.
(8) - في النسختين (ب) و (جـ): «منادي». وفي (د) (هـ): «منادٍ». والأنسب ما أثبت.