أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٥١ثلاثا فلا يحرم عليه تزويجها، يتزوَّجها إن شاءت، فتكون عنده على تطليقتين، وقد مضت الثالثة. (1)
[الطلاق بالإيلاء]
وذكر المولى (2) عدَّة عنها فقال: ﴿للَّذين يولون من نسآئهم تربُّص أربعة أشهر فإن فآءوا فإنَّ الله غفورٌ رَّحيم﴾ (3) فجعل عدَّة الإيلاء أربعة أشهر.
وكلُّ يمين حلف به وامتنع من الوطء لليمين أربعة أشهر فهو إيلاء، إذا كان إنَّما وقع اليمين على البدن، فأمَّا إذا وقع على الموضع فليس فيه إيلاء؛ وإن تركها أربعة أشهر أو أكثر من أربعة أشهر، لأنَّه لا يستطيع أن يمسَّ في غير ذلك الموضع، فإذا مضت أربعة أشهر للمولي ولم يفِ تزوَّجت (4) إن شاءت من يومها ذلك، في قولنا الذي نأخذ به، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه، (5) وقال غيره: تستأنف بعد أربعة أشهر عدَّة المطلَّقة، إذا كانت مِمَّن تحيض فثلاثة قروء، وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر؛ وإن كانت حاملا فحتَّى تضع حملها، وهي أملك بنفسها (6) في قول ابن مسعود. (7)
(1) - أي لا اعتبار للطّلاق الثلاث قبل المسّ فتعتبر تطليقة واحدة لأنَّه لا عدّة فيها. بكوش يحيى: فقه الإمام جابر، ج 2، ص 430.
(2) - كذا في جميع النسخ، وفي (هـ): «الولا». والعبارة مع ذلك غير مستقيمة المبنى. ولعلَّ صوابها: «وذكَرَ عدَّة المولى منها فقال».
(3) - سورة البقرة: 226.
(4) - في (هـ) وردت العبارة هكذا: «فإذا مضت أربعة أشهر للهوي يف [كذا] تزوَّجت تزوَّجت».
(5) - هود بن محكَّم الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 214. ابن بركة: كتاب الجامع، ج 2، ص 183.
… ... وابن عباس هو: أبو العباس عبد الله (619 - 687 م) صحابي جليل لازم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وروى عنه الحديث، وكان عالما بالتأويل والتفسير، ينسب إليه تفسير «تنوير المقباس». انظر: الإصابة، ت 4772. وانظر موسوعة فقه عبد الله بن عباس، تأليف محمَّد رواس قلعة جي.
(6) - في (هـ): «بنفسه».
(7) - هود بن محكَّم الهواري: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 214.
… ... وابن مسعود هو: عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي (ت 32 هـ/653 م) صحابي جليل خدم الرسول صلّى الله عليه وسلَّم، وقيل فيه: وعاء مليء علما. هو حليف بني زهرة، وليُّ بيت المال بالكوفة، وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلّم الكثير من الأحاديث. انظر الإصابة، ت 4945. الزركلي: الأعلام، ج 4، ص 280.