أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

[فصل فيما يفرَّق فيه الذكور عن الإناث والعكس ديانة]

وإنَّما يقال: إنَّ دِين النساء ودِين الرجال واحد، لأنَّه إنَّما يقع على صنف من الناس الطاعة لله فيما تعبَّده، فإذا فعل فهو على دين الله، وليس يفترق الدين لافتراق الفرائض، لأنَّ دين الأنبياء دين واحد، لا يختلف الدين لاختلاف الفرائض، وإنما هو دين جماعةِ (1) الطاعةِ، لأنَّه يكون على الرجال أشياء حطَّها الله على النساء، ويكون على النساء أشياء حطَّها الله على الرجال، ويحلّ (2) للرجال ما يحرم على النساء، ويحلّ للنساء ما يحرم على الرجال؛ وكذلك العبيد. ويجب على بعض الرجال ما حطّ الله عن بعض، وكلٌّ دينهم واحد وقد جمعته الطاعة لله. وذلك أنَّ الله كلَّف الرجالَ الجهادَ وصلاةَ الجمعة مع الأيمَّة ركعتين، وليس ذلك على العبيد والنساء، وحطَّ الجمعة على [37] المسافر؛ وأحلَّ للنساء الحليَّ والحرير وحرَّمه على الرجال، وأحلَّ للرجال ما ملكت أيمانهم، وحرَّمه على النساء، وأحلّ للرجال أربع نسوة وحرَّم ذلك على النساء، وأمر النساء بالجلابيب (3) وضرب الخُمر على الجيوب وحرَّم عليهنَّ إبداء الزينة، ولم يحرِّم ذلك على الرجال.

وما (4) سوى ما ذكرنا مِمَّا تعبَّد الله به بعض خلقه دون بعض من

(1) - في كلِّ النسخ: «جماعته». ولعلَّ الصواب: «جَمَعتْهُ الطاعةُ»، أو ما أثبتناه من (هـ).

(2) - في (هـ): «ويحرم». وهو خطأ.

(3) - في (هـ): «بالأجلابيب». وهو خطأ.

(4) - في (هـ): «وأمَّا».