أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ١٦

وعلى هذا فإنّني أرجّح أنّ الشيخ لم يكن مدرّسا لحلقة علم وإنّما كان من المتمكّنين في العلم المشتغلين بالمناظرة في مجالس المخالفين ودحض شبههم، والدليل هو عدم إسناد سلسلة المذهب الإباضي إليه، وهيبة نفاث منه إذا حضر مجلسا للمناظرة …

إذن فهو إمام من أئمّة الإسلام الذين ذاع صيتهم بأقوال انفردوا بها، وساهموا في حفظ المذهب من التلاشي بتآليفهم القيّمة، وغيرتهم النيّرة …

اشتغاله بالقضاء

لقد اشتغل الشيخ في وظيفة القضاء مدّة قصيرة، حيث عيّنه أبو منصور الياس ــ والي جبل نفوسة ــ على قضاء الجبل، في عهد الإمام اليقظان بن أبي اليقظان رحمهم الله، ثمّ استقال من المنصب بسبب مضايقة بل مخالفته آراء بعض علماء عصره إذ أنَّه كان مرنا في أحكامه وفتاويه، وهم يرفضون هذه المرونة خشية الفتك بعرى الدين بالنزوع إلى الرخص، والسبب المباشر لهذه الإستقالة هو قضاؤه بين عبد ومولاه وعندما اشتكى إليه العبد كان الشيخ أبو مهاصر يسمع ــ وهوشديد الأمر والنهي في دين الله ــ فغضب من جوابه وقال له: «اِعطه حقّه من مولاه، وإلاّ نزعك الله من ذلك المكان وردّ فيه غيرك». ولقد أبى الرجوع عن استقالته رغم الإلحاح عليه (1) وربّما لأنّ المعارضة على أحكامه قد تكرّرت عليه كثيرا من هذا الشيخ وغيره …

(1) - الشمّاخي: السير، ص 229؛ الباروني، الأزهار الرياضيّة، ص 254.