أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٧نماذج من أقضياته
لقد رغبت في عرض هذه النماذج رغم أنَّها إطالة للترجمة وذلك لأنَّها لا تخلو من إبراز الجوانب اللاّمعة في شخصية الشيخ وتعيننا على تفهُّم الأفكار التي بثَّها في كتابه …
1) - اختصم إليه ذات مرّة رجلان فاستمسك أحدهما بالآخر، فقال للمدّعى عليه: «ردّ الجواب» فسكت، فأعاد عليه فسكت … فقام إليه فركضه برجله، فقال له جلساؤه عجلت يا عمروس …
فجمع أصابعه بيده فقال: «كم هؤلاء؟» فقالوا: «خمسة»، فقال لهم: «ما عجلت له إلاَّ كما لم تعجلوا أنتم إذ لم تعدوها واحدا واحدا» … فقال لألياس: «إن لم تأذن لي بثلاث، فخذ خاتمك عنّي: قتل مانع الحقّ، والدالِّ على عورات المسلمين، والطاعن في دين المسلمين». (1)
2) - وذكر أنَّ قافلة وقع عليها قطَّاع الطرق فانتهبوها، ثمَّ إنَّ أصحاب القافلة والقطَّاع اصطحبوا جميعا إلى جبل نفوسة في زمان ولاية أبي منصور إلياس وقضاء عمروس، فتشاجروا فيما بينهم، وكلٌّ يدَّعي القافلة، وانتهوا إلى الوالي فحار في أمرهم؛ وقال: أحكّم بينهم عمروس … ثمَّ إنَّ عمروسا عزل أصحاب القافلة على حدة، وانفرد بكلِّ واحد منهم يسأله عما رفع وما علامة حمله ومتاعه، فكتب ذلك كلّه، ثمَّ انفرد بالقطّاع فسألهم كما سأل الأولين، فكتب ما قالوا، ثمَّ
(1) - الوسياني، سير المشايخ (مخ)، ج 2، ص 2؛ الدرجيني: طبقات المشايخ ج 2، ص 321. الشماخي: السير، ص 226.