أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ١٨أخرج ما في الأحمال فوجده كما قال الأوّلون أصحاب القافلة فحكم بها لهم … ووجد قول القطّاع مختلفا بعضه ينقض بعضا؛ فقال القاضي عمروس لإلياس: «هؤلاء أصحاب القافلة وأولئك أضيافك أضفهم». يعني يحبسهم ويؤدِّبهم. (1)
جهاده واستشهاده
إضافة إلى كلّ ما كنت أذكره لك من جهاد الشيخ بلسانه وقلمه فإنّه لم يهمل نصيبه من الجهاد بالسيف حيث شهد وقعة "مانو" بين نفوسة والأغالبة، وكان في آخر المعركة يحمي الناس ويذود عنهم ولم يقدروا عليه، «وكان على فرس سابق، فلمّا أعجزهم وأتعبهم عمدوا إلى الحبال فنصبوها له واضطرّوه إليها فعثر به الفرس فأخذوه أسيرا ومضوا به إلى الفاسق إبراهيم بن الأغلب، فسألوه أن يستعفيه ليعفيه، فقال لهم: كلمة لا تسمعوها منّي، ولكن أسألك في سراويلي هذه لا تكشفوني منه، فأخذوه يقطعونه بالحديد من أنامله، فلمّا وصلوا إلى عضده استشهد رحمه الله». (2)
فقال ابن عذاري المرّاكشي: «وفي سنة 284 هـ كانت وقعت نفوسة لأبي العبّاس بن إبراهيم فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر منهم ثلاثة مائة، فلمّا
(1) - الوسياني، سير المشائخ (مخ)، ج 1، ص 3؛ الشماخي: السير ص 226؛ علي يحي معمَّر: الإباضية في ليبيا، القسم 1، ص 141 - 142.
(2) - أبو زكرياء: سير الأئمّة، ص 104؛ الشمّاخي: السير، ص 229؛ الدرجيني: طبقات المشايخ، ج 1، ص 89؛ سليمان الباروني: الأزهار الرياضيّة، ص 282؛ علي يحيى معمّر: الإباضيّة في ليبيا، القسم 1، ص 142.