أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٢٢تلاحظ أخي القارئ أنَّني جمعتها بدون تعليق، ولو كانت بدون عنوان أو كان عنوانها مكرّرا، وذلك خشية أن يكون أحدها موجودا، فأجني عليه بالغفلة والسكوت، ولا مانع أن أشير إلى أنَّ المحقّق في التراث الإباضي الدكتور عمرو خليفة النامي جزم في مقدمته على كتاب "الرد على جميع المخالفين" ص (ي) المحقّقة المرقونة، بأنه لم يبق لنا من تراث الشيخ عمروس إلاّ رسالتان: إحداهما بعنوان "الدينونة الصافية" وأخرى بعنوان "الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين". وأما الشيخ فرحات الجعبيري في كتاب البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية ص 109، فيجزم بوجود الأولى منهما فقط، وأشار إلى مكان وجودها في المكتبة البارونية بجربة تونس.
فتاويه واجتهاداته
لقد اشتهر الشيخ بفتاوي مبثوثة في بطون كتب المذهب الإباضيِّ في الأصول والفروع، ولذلك احتلَّ مكانة مرموقة في تاريخ أعلام المذهب؛ ولعلَّ انفراده ببعض هذه الفتاوي عن معظم علمائنا، يجعلني أتجرَّأ على العلماء فأصفه بأنَّه بلغ "درجة الاجتهاد في الدين" .. وعندما أعرض لك بعضًا منها فاحكم بما شئت بعد اطِّلاعك الموضوعيِّ على ما يتضمَّنه الكتاب الذي أرجو أن أكون موفَّقًا في تحقيقه إن شاء الله:
1 - جلس الشيخ ذات مرَّة مع داود بن ياجرين وماطوس بن هارون - رضي الله عنهم -، يتحدَّثون حتَّى قالوا لعمروس: «أهل شروس لا يكذبون»، فكان عمروس بعد ذلك يجيز شهادتهم، فتذاكر الشيخان ما يفعل عمروس، فقالا له: «ما لك تحكم بكلِّ أهل شروس؟» فقال لهما: «إنَّما أحكم