أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٢٤بأن قال له: «ليس في ذلك ما تخافه، فقد أباح الله التيمُّم عند الضرورة، فأبان ذلك في كتابه، وعلى لسان نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في ابتغاء الفضل، وقطع الفيافي ــ المجاهل من الأرض ــ وقال: ﴿وابتغوا من فضلِ الله﴾ (1) وقال: ﴿عابري سبيلٍ﴾ (2) وقال: ﴿فلم تجدوا مآءً﴾ (3)» فلم يقنع ذلك جميعًا أبا مهاصر بل ارتحل راجعًا إلى منزله. (4)
4 - من أهمِّ الحسنات التي سجَّلها له التاريخ، هو استنساخه لمدوَّنة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، هذا العالم الذي مرَّ بالشيخ عمروس بجبل نفوسة، فأودع عنده مدوَّنته التي رواها عن حملة العلم ــ تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ــ في الفروع، وهو قاصد وجهة بغداد المغرب ــ تيهرت ــ لزيارة الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن .. فأفتى عمروس لنفسه باستنساخ الوديعة رغم أنَّه لم يستأذن صاحبها (5) فأملته عليه أخته حتَّى أتمَّاها، وردَّها في مكانها، وعندما رجع أبو غانم إليها اكتشف ذلك، بعلامة وقعت على الأصل وهي نقطة حبر لم ينتبه إليها الشيخ عمروس، أو تعمَّدها. فقال له: «أسرقت هذه؟» قال: «نعم، سمَّاني سارق العلم» إخبارًا لا أمرًا. (6)
(1) - سورة الجمعة: 10.
(2) - سورة النساء: 43.
(3) - سورة النساء: 43.
(4) - الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 306.
(5) - يشير الوسياني إلى أنَّه استأذنه فأبى.
(6) - ويقول عنه الدرجيني: «وكان الكتاب في اثني عشر جزءًا. وفي إثر هذا كان ما كان من إتلاف ديوان تاهرت غصبًا وحرقًا، ولولا تمسُّك عمروس بهذا الكتاب لم يبق لأهل المذهب بجهات المغرب ديوان يعتمد عليه؛ وذلك بحسن نية عمروس وبركته ويمنه». انظر: الوسياني: سير (مخ) ج 1، ص 4. الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 323. الشمَّاخي: السير، ص 228. الباروني: الأزهار، ص 253. علي يحيى معمَّر: الإباضية في موكب، الإباضية في ليبيا، القسم الأوَّل، ص 138. وهذه المصادر كلُّها تعلِّق على فعل عمروس وتحمده.