أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

6 - كانت لأبي محمّد ملي الإيدرفي بقرة تحلبها امرأة كلّ صباح دون أيّ جهد، وذات مرّة ركضت فدفقت قدح الحليب على غير عادتها فلمّا شكت الزوجة لبعلها قال: ما هذا إلاّ لنازلة سوء شنيعة نزلت بالجبل فأخذ عكّازه وخرج مبادرا، فأتى مجمع أهل الجبل، فوجدهم مختلفين على رجل ينكل ويجلد، فسألهم عن شأنه فقالوا له: جاء فيه كتاب الوالي … فقال: أبسواد في بياض تهرق الدماء يا نفوسة؟ أو قال: يا معشر المسلمين؟ فقالوا لعمروس: جاوبه … فقال: إذا قيل الحقّ بطل الجواب … قال: فسألوا عن الرجل فغدا هو غير المكتوب فيه … فقال لهم عمروس: إذًا قصّوا ضربه … فأعطوا ديّته فأعطى فيهم عمروس سهمه … (1)

7 - لمَّا سمع عمروس بموت الشيخ أبي مهاصر موسى بن جعفر - رضي الله عنه - ــ أكبر المعارضين لفتاويه ــ سارع ليبلغ جنازته، فوصلهم وهم يجعلون التراب على قبره، فوضع عليه يده فقال: «الآن يا أخي أمنت لك». يعني من همزات عدوّ الله إبليس ومكائده …

وفي الحديث: «إن إبليس يأتي المؤمن عند خروج روحه ويكيده، ويقول له: سلمت منِّي آمن منك الآن ياعدوّ الله» يعني ذلك الشّيخ عمروس - رضي الله عنهم - أجمعين لا يعني غير ذلك (2) قال الشمّاخي: قال الجهَّال: استراح منه وتأولوه لأموره الدنيويّة .. أعني جهال إفطمان بلد أبي مهاصر .. (3)

8) - قبيل خروجه للجهاد الذي حظي فيه بالشّهادة كتب وصيّته ومكَّنها ورثته فقال لهم: «إعملوا بما فيها وأنا خصيمكم غدا بين يدي الله» (4)

(1) - الوسياني: سير (مخ)، ص 14. الدرجيني، طبقات، ص 334.

(2) - الوسياني: المصدر السّابق، ص 22.

(3) - الشمّاخي: السير، ص 228.

(4) - الوسياني: المصدر السّابق، ص 4؛ الدرجيني: طبقات، ص 323؛ الشّماخي: المصدر السّابق، ص 228.