أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٣٠5) - إحقاق الحقّ: إنّ اقتحامه لأكثر القضايا ولو لم ترق الوالي أو الخصم يكفي دليلا لذلك.
6) - حبّ الجهاد: ولا أدلّ على ذلك من عدم تمكّن العدوِّ منه إلاّ بعد أن نصب له فخّا لإسقاطه.
7) - الشّجاعة والإقدام: فهو لا يخاف ممن يعارضه في فتوى ولو كانت نقيض رأي الحاكم ولا أدلّ على هذه الشّجاعة من عدم الخضوع لابن الأغلب في طلب العفو منه.
ب - عصره:
لقد وجد الشيخ عمروس في ظروف سياسيّة مضطربة لم تعرف الاستقرار إلاّ في فترات متقطّعة قصيرة ..
1 - ففي المغرب: نجد ثورة ابن فندين - ثورة ابن السمح - ثورة نفات بن نصر - فتنة ابن عرفة - غارات الأغالبة على الدولة الرستميّة وولاية نفوسة والقيروان - وقعة مانو - فتنة زواغة مع والي نفوسة - فتنة ابن طولون، وعلى النقيض من هذا نجده قد عايش الاِزدهار العلمي الذي يعدّ فيه الشيخ واحدا من نماذجه ويكفي أن نعرف أنَّ وقعة مانو فقط حصدت أربعمائة عالم من نفوسة وحدها، ولا ندري كم حصدت الثورات الأخرى، وليتجسَّد لنا هذا الازدهار الفائق في تيهرت.
كما أنَّه عايش أيضا الازدهار الاِقتصادي الذي امتاز به عصر الدولة الرستميّة وضواحيها .. هذا الازدهار الذي مدّ جذوره إلى السودان وغانة ومالي وتشاد وسجلماسة، وشارك في نشر الاسلام في هذه الربوع التي لم يصل إليها الفتح الإسلامي إلاّ من خلال القوافل التجاريّة الآتية من شمال إفريقيّة. (1)
(1) - لمزيد من المعلومات راجع: كتاب الدولة الرستميّة، للأستاذ بحاز إبراهيم.