أصول الدينونة الصافية
الجزء ١ · صفحة ٥٩يجعلْ صدرهُ ضيِّقًا حرِجًا كأنَّما يصَّعَّدُ في السمآءِ} (1) فلا يصل إليه الخير، فهو على شبهةٍ من أمره.
شرع الله دينه وبيَّنه وأخذ على جميع مَن علَّمه إياه (2) الميثاق ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ للناسِ ولا تكتُمونه﴾ (3)
وقد عيَّر الله تعالى قومًا لم يفعلوا ذلك، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿فنَبذُوهُ ورآءَ ظُهورهم واشتروا به ثمنًا قليلاً﴾ (4)
وقوله: ﴿إنَّ الذين يكتمون مآ أنزَلنا من البيِّنات … ﴾ إلى قوله: ﴿ويلعنهم اللاَّعنون﴾ (5)
[مسائل في العقيدة]
[المعاملة بين الموحَّدين]:
فأوَّل ما نحن ذاكروه: الإقرار لله بالوحدانية وأنَّه لا يشبهه شيءٌ من خلقه، وليس له شريك، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به أنَّه الحقُّ من اللهِ، فمن أقرَّ بهذا فقد خرج من الشرك، فهذه محنة (6) الفصل بين التوحيد وجميع ملل الشرك الخمسة؛ (7) وإلى هذه (8) كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم يدعو المشركين، فمن استجاب له كان مسلما؛ ثمَّ ابتلاهم الله بعد
(1) - سورة الأنعام: 125.
(2) - في (هـ) سقط: «إياه».
(3) - سورة آل عمران: 187.
(4) - سورة آل عمران: 187.
(5) - سورة البقرة: 159. وفي (هـ): « .. ما أنزل الله من البيِّنة .. » وهو خطأ.
(6) - المحنة: الصفاء والنقاء.
(7) - إشارة إلى: المشركين، اليهود، النصارى، المجوس، والصابون.
(8) - في (هـ): «هذا».