أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ذلك بالفرائض، ومحَّصهم بها، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿ألَمِ أحَسِب الناسُ أنْ يُّتركوا أنْ يَّقولوا ءامَنَّا وهمْ لا يُفتنُون … ﴾ (1) بغير الابتلاء، (2) إلى قوله: ﴿فلَيَعلَمنَّ (3) اللهُ الذينَ صدقوا﴾ في عمل ما أقرُّوا به، وهم المؤمنون، ﴿ولَيَعلَمنَّ الكاذِبين﴾ (4) أهلَ الخيانة والتضييع لعمل ما أقرُّوا به. فسمَّاهم الله منافقين، اسمًا لم يسمِّ به أحدا من ملل الشرك، فيهم كانت الحدود، فهم مع المؤمنين، جرت بينهم الحقوق من المناكحة والموارثة، وأكل الذبائح، والمدافنة [02] مع المسلمين، وقبول الشهادة، والقيام على جنائزهم، والحجِّ معهم، والقِصاص، وتسويتهم في القود (5) والدية، فهم بإقرارهم مع المسلمين في الأحكام. لا يبطل منهم بنفاقهم إلاَّ ما أبطله القرآن، من تحريم وَلايتهم، وتسميتهم بالإيمان وقد نفاه الله عنهم، وتسميتهم بالكفر والنفاق، (6) وتحريم التسمية لهم بالشرك، ما لم ينكروا ما أقرُّوا به (7) مِن التوحيد، وإن كان الكفر يجمعهم.

فكان الناس على ثلاث (8) منازل، كما قال الله تبارك وتعالى: {إنَّا عرضنا الاَمانة على السمواتِ والاَرضِ والجبالِ فأبيْنَ أن يَّحمِلنَها وأشفقنَ منها

(1) - سورة العنكبوت: 1 - 3.

(2) - في (د): «الابتلى».

(3) - في (هـ): «وليعلمنَّ». وهو خطأ.

(4) - سورة العنكبوت: 1 - 3.

(5) - في (ب) و (جـ): «القعود» والصواب ما أثبتناه من (د) و (هـ).

(6) - قوله: «وتسميتُهم بالكفر والنفاق … » معطوف على قوله: لا يبطل، ولا يدخل في الاستثناء، أي يجوز تسميتهم بالكفر ــ كفر نعمة ــ وبالنفاق.

(7) - في نسخة (ب): «ما قرُّوا». وهو تحريف.

(8) - في (هـ): «ثلاثة».