أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وندعوهم إلى ترك ما به ضلّوا وكفروا، فمن أبى قبول ما دعوناه إليه وردّ دعوتنا، وسفَّه مقالتنا، وبايَن مناصبتنا (1) استحلَلْنا قتالَه، ولا نجاوز سفك دمائهم إلى غنيمة أموالهم وسبي (2) ذراريهم، محرّم ذلك علينا، لإقرارهم بتوحيد ربّهم، ولا يحرم منهم شيء ممّا كان أحلّ لنا منهم، إلاّ الولاية وتسميتهم بالاِسم الذي زال عنهم من اسم الإيمان؛ وإنّما كان السبي والغنيمة في أهل الشرك، وقد حكم الله بذلك أحكاما، وسار فيها نبيّ الله بسيرة معروفة، اتّبعها المؤمنون (3) حين ابتلوا، فكنّا أتْباعًا غير مبتدعين …

[معاملتنا لأهل الكتاب]

وننزِّل أهل الكتاب حيث أنزلهم الله: أن يقاتلوا حتَّى يقرّوا بالجزية عن ذلّ وصغار، ونستحلُّ منهم إذا أقرّوا بالجزية نكاح الحرائر منهم (4) ـ وهم أهل الملل الثلاث: اليهود والصّابون والنّصارى ـ، وقد قال الله في كتابه: ﴿قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر .. ﴾ إلى قوله: ﴿عن يَّدٍ وهم صاغِرون﴾ (5) يعني: عن ذلٍّ وهم صاغرون (6).

وقال: ﴿أُحِلَّ لكم الطيِّبات﴾: [03] يعني الحلالَ كلَّه، ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾: يعني ذبائحهم، ثمّ قال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾:

(1) -المناصبة: المقاومة والعداوة.

(2) - في (د) و (هـ): «وسبا» وهو جائز، فهو من سبى يسبي سباءً، وإنَّما حذفت الهمزة على عادة غالب النسَّاخ المغاربة على الخصوص. وصحَّحناها هنا وفيما سيأتي تماشيًا مع ما يجري في الألسن. ولم نشر إلى ذلك في الهامش لكثرة ورودها.

(3) - في (هـ): «المسلمون».

(4) - في (هـ): «من نسائهم».

(5) - سورة التوبة: 29.

(6) - في (ب) سقط: «يعني عن ذلٍّ وهم صاغرون».