أصول الدينونة الصافية عمروس بن فتح المساكني أبو حفص

أصول الدينونة الصافية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

يعني الحرائر منهم، ﴿إذآ ءاتيتموهنَّ أجورهنَّ﴾: أن تتزوّجوهنّ بمهورهنّ، فتبيَّن (1) بقوله: ﴿مُحصِنين غيرَ مسافِحين﴾: يعني ناكحين غير زانين، معلنين؛ ﴿ولا متّخذي أخدانٍ﴾ (2) يعني أن يتَّخذ أحدكم خليلة يزني بها في السرّ، فحرّم الله ذلك ـ سرّه وعلانيته ـ كما قال في سورة الأنعام: ﴿قل تعالَوَا اَتلُ ما حَرَّم ربُّكمْ عليكمُ، … ﴾ إلى قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (3). وفي الأعراف: ﴿قلِ اِنَّما حرَّم ربِّيَ الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بطَنَ﴾ (4).

وإذا حاربوا وأبَوا الجزية، تركنا تحليل ذلك منهم، لأنَّهم يُسْبَون في ذلك الحال، فلا يحلّ لمسلم أن يتزوّج امرأة يحلّ سبيها لغيره، ولا نستحلُّ نكاح إماء أهل الكتاب لأنّ الله لم يذكر في التّحليل إلاّ الحرائر.

ويُوطَأْنَ (5) بمِلك اليمين، لأنّ الله أحلّ للرجل ما ملكت أيمانهم، مالم يكونوا بمنزلة التي يحرّمهنَّ المسلمون، من ذلك: الرواضع، والمشركات، وما دخلت بمن يحرِّمها، أو دخل بها من يحرِّمها، أو ذوات البعولة، وما يشبه ذلك من الحواجز.

وليس على الرّجل وقت (6) عدد في التسرّي. ولا يتزوّج الحرّ الأمة إلاّ مضطرًّا، ولا يتزوّج إلاّ واحدة؛ وإن وجد المضطرُّ الصبر عن تزويج الأمة فهو خير له، كما قال الله (7): ﴿وأن تصبروا خيرٌ لَّكم﴾ (8).

(1) - كذا في النسخ. والأنسب: «تبيَّن».

(2) - سورة المائدة: 5.

(3) - سورة الأنعام: 151.

(4) - سورة الأعراف: 33.

(5) - في (هـ): «يطين».

(6) - كذا في النّسخ ولعلّ الصّحيح: «وقف عدد». أو معناه انتظار أيام العدّة.

(7) - في (هـ): سقط: «الله».

(8) - سورة النساء: 25.